تشخصه (بقابل آخر لزم التسلسل) لأننا ننقل الكلام إلى تشخص ذلك القابل الآخر والحاصل أنه لو صح دليلكم على أن تعدد أفراد الماهية النوعية إنما يكون لقابلها للزم تسلسل القوابل إلى غير النهاية وتركب الجسم الواحد منها هذا خلف (و الجواب) عن اعتراض بعض الفضلاء (بأن تعينه) أي تعين القابل معللا (بأعراض تلحقه لاستعدادات متعاقبة إلى غير النهاية) بحيث يكون كل استعداد سابق معدا للاحق وهذه الاستعدادات ليست مجتمعة معا بل متعاقبة ومثل هذا التسلسل جائز عندهم (لا يجدي) خبر لقوله والجواب وإنما قلنا أنه لا يجدى (نفعا لانهم لما جوزوا تعينه) أي تعين القابل (بما حل فيه) لان مرجع ما ذكروه هو أن علة تشخص القابل أمور حالة فيه سابقة على ذلك التشخص ومقارنة لتشخص آخر معلل بأمور أخري متقدمة على التشخص الآخر وهكذا إلى ما لا نهاية له
)قوله لانا ننقل الكلام الخ) بأن نقول أن كان تشخصه بماهيته لزم انحصاره وذلك يستلزم انحصار القابل الأول وهو يستلزم انحصار الماهية في فرد واحد وان كان بما حل فيه لزم الدور وان كان لقابل آخر ننقل الكلام وهكذا.
)قوله بان تعينه الخ) تفصيل الجواب انه إن كان الترديد المذكور في تشخصه الفردي فنختار أن علة تشخصه نفس ماهيته وانه منحصر في شخص واحد كما عرفت تفصيله وان كان في تشخصه التخصصي الحاصل في ضمن أشخاص الأجسام العنصرية وأشخاص الأفلاك الجزئية فنقول إن مخصص ذلك التشخص عوارض تلحق ذلك القابل إما من جانب الفاعل فقط كما في أشخاص الأفلاك الجزئية كما سيجي ء في الفلكيات وإما باعتبار عوارض سابقة عليها تكون معدة للحوق هذه العوارض مقتضية لتخصص القابل وتشخص حصصه وتلك العوارض ليست مشخصة لذات القابل بل هو متشخص بذاته كما علمت وحينئذ اندفع جواب المصنف بانه لما جوزتم تشخص الهيولى بالعوارض الحالة فيها فليجز
حيث هي فاعلة لتشخصها ونحن نقول سيشير الشارح إلى بطلان هذا التحقيق في موقف الجوهر حيث قال قلنا الواحد بالشخص لا بد إن تكون علته الفاعلية واحدة بالشخص والصورة المطلقة ليست كذلك فحينئذ يشكل كلام المصنف هاهنا لان علة تشخص الهيولى لا يجوز إن تكون صورة مطلقة فتعين أن تكون صورة معينة وهو أيضا باطل إذ لا شك أن توارد الصور الشخصية لا يبطل تشخص الهيولى كيف وقد صرح الشيخ الرئيس بان الوحدة الشخصية للمادة مستحفظة بالمادة النوعية للمحصورة لا بالوحدة الشخصية فيلزم التوارد المستحيل فتأمل.
)قوله ومن هاهنا يظهر الخ) نقل عنه رحمه اللّه فيه إشارة إلى انه ليس الدور في الواقع ولعل وجهه ما أشرنا إليه سابقا.