الواجب ما يمتنع عدمه أو ما لا يمكن عدمه فاذا قيل له وما الممتنع قال ما يجب عدمه أو ما لا يمكن وجوده واذا قيل له ما الممكن قال ما لا يجب وجوده ولا عدمه أو ما لا يمتنع وجوده ولا عدمه فيأخذ كلا من الثلاثة في تعريف الآخر) أ لا ترى أنه عرف الواجب الوجود تارة بالممتنع المنسوب إلى العدم وأخرى بسلب الممكن المنسوب إلى العدم أيضا وعرف الممتنع الوجود تارة بالواجب المنسوب إلى العدم وأخرى بسلب الممكن المنسوب إلى الوجود وعرف الممكن أولا بسلب الواجب المنسوب إلى الوجود والعدم معا وثانيا بسلب الممتنع المنسوب إليهما أيضا (و أنه دور ظاهر) وقس على ذلك تعريفات ما اشتق منه هذه الأمور فيقال الوجوب امتناع العدم أولا إمكان العدم والامتناع وجوب العدم أو لا إمكان الوجود والإمكان لا وجوب الوجود والعدم أو لا امتناعهما فلا يجوز أن تكون هذه التعريفات حقيقية ولا تنبيهية بالقياس إلى شخص واحد وقوله (لكن) استدراك من قوله تصوراتها ضرورية يعني أنها متشاركة في كونها ضرورية ومع ذلك متفاوتة (أظهرها الوجوب) إذ لا استحالة في كون بعض الضروريات أجلى من بعض وعلى هذا فالتنبيه على معنى الإمكان والامتناع بالوجوب أولى من العكس وإنما كان الوجوب أظهر (لأنه أقرب إلى الوجود) الذي
(قوله ما لا يمكن عدمه) بالإمكان العام فيكون معناه ما يسلب عنه سلب ضرورة الوجود فلا يشمل الممتنع على ما وهم وكذا فيما بعده.
)قوله حقيقية) أراد به ما يقابل اللفظية أي لا تكون هذه التعريفات لتحصيل ما ليس بحاصل لاستلزامها امتناع التحصيل ولا تعريفات تنبيهية يقصد بها إزالة الخفاء عما هو حاصل لأنه يستلزم إزالة خفاء الشيء بنفسه بل تعريفات لفظية قصد بها التصديق بوضع هذه الألفاظ للمعاني المعلومة فلا يضر كونها دورية
(قوله وانه دور ظاهر) قد يناقش بان الإمكان المأخوذ في تعريفه أحد الأمرين هو الإمكان الخاص والواقع في تعريفهما هو الإمكان العام فلا دور في صورة أخذ الإمكان واندفاعهما يظهر مما قررنا في الجهات نعم يمكن أن يناقش بان الممكن إذا عرف بما لا يجب وجوده ولا عدمه مثلا وعرف الواجب بما يمتنع عدمه والممتنع بما يجب عدمه لم يلزم دور في تعريف الإمكان بل اللازم هو التعريف بالمجهول كما لا يخفى وجواب هذا أيضا ظاهر إذ المدعى لزوم الدور مطلقا وقد لزم وان لم يكن بين المعرف والمعرف الذي هو الممكن فتأمل.
(قوله لأنه أقرب إلى الوجود) قد يعارض بان الضد أقرب خطورا بالبال مع الضد كما صرح به في بحث الوجود فينبغي أن يكون الامتناع أظهرها فتأمل