فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 2156

هو أظهر المفهومات وأجلاها وذلك لأنه يؤكد الوجود وأما الامتناع فهو مناف للوجود والإمكان ما لم يصل إلى حد الوجوب لم يقرب إلى الوجود وما هو أقرب إلى أجلى التصورات كان أظهر من غيره (واعلم أن الوجوب يقال على الواجب باعتبار ما له من الخواص وهي ثلاث فالأولى استغناؤه) في وجوده (عن الغير) وقد عبر عنها بعدم احتياجه أو بعدم توقفه فيه على غيره (الثانية كون ذاته مقتضية لوجوده) اقتضاء تاما (الثالثة الشيء الذي يمتاز به الذات عن الغير) وإطلاق الوجوب على المعنيين الأولين ظاهر مشهور وأما إطلاقه

[قوله فهو مناف للوجود] وليس نقيضا له حتى يكون تعقله بالقياس إليه فيكون جلاؤه مستلزما لجلائه كالعدم فانه لكونه نقيض الوجود أجلي من سائر المفهومات عند العقل [قوله وما هو أقرب الخ] لا يخفى أن ما ذكره الشارح قدس سره إنما يدل على قرب الوجود في التحقق بالقياس إلى الامتناع والإمكان دون القرب في التعقل فهذا مبنى على أن ما هو أكثر تحققا في الخارج أكثر تحققا في الذهن بناء على أن العلوم مأخوذة من الحسيات فان تم والا فلا والأظهر أن يقال الوجوب تأكد الوجود ففي مفهومه النسبة إلى الوجود بلا واسطة فيكون أجلى بخلاف الامتناع فان مفهومه تأكد العدم ففيه النسبة إلى الوجود بواسطة أن العدم سلب الوجود وكذا الإمكان فان مفهومه سلب ضرورة الوجود والعدم ففيه النسبة بواسطتين.

(قوله واعلم أن الوجوب الخ) يعنى أن الوجوب بالمعنى الضروري هو كيفية نسبة الوجود فهو صفة للنسبة ولا يوصف به ذاته تعالى والا لكان وصفا بحال متعلقة بل إنما يوصف به باعتبار استعماله في أحد المعاني الثلاثة التي تختص بذاته تعالى لكون هذه المفهومات لازمة لذلك المعنى الذي هو صفة النسبة إما بطريق المجاز أو بطريق الاشتراك.

(قوله الشيء الذي الخ) أي هذا المفهوم ليصح كونه خاصة له تعالى ولذا زاد لفظ الشيء والمراد بالغير كل ما يغايره حتى صفاته وليس ذلك الشيء إلا ذاته الشخصية فلا يصدق هذا المعنى على غيره أصلا فما قيل انه يصدق على صفاته تعالى فلا يكون بهذا المعنى عين الذات وهم وكذا الحال في الإمكان.

(قوله ظاهر مشهور) ولا شبهة في وصف ذاته تعالى بالوجوب بهذين المعنيين اشتقاقا لكونهما قائمين بذاته تعالى

(قوله واعلم أن الوجوب يقال على الواجب) أي يطلق عليه بالاشتقاق فيقال اللّه تعالى واجب أو ذو وجوب أي ذو استغناء في وجوده عن الغير وهكذا (قوله الثالثة الشيء الذي الخ) قيل هذا أعم من الأولين لصدقه عليهما وعلى غيرهما من نفس الذات ومن سائر الصفات المختصة به تعالى إلا أن يراد بالشيء الموجود وامتياز الذات بالذات لا يقدح في القول بامتيازه بالصفة أيضا فكون الخاصة الثالثة عين الذات إنما يسلم بمعنى الصدق عليه ولك أن تقول اطلاق الوجوب على المعنى الثالث اصطلاح الفلاسفة النافين للصفات وأما المعنيان الأولان للوجوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت