فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 2156

قولنا وجوبه لا وقولنا لا وجوب له (و هو) أي هذا الوجه (قريب من) الوجه (الأول) لان محصولهما أنه لو كان الإمكان أو الوجوب أمرا عدميا لم يكن الممكن ممكنا أو الواجب واجبا إلا أن الملازمة هناك بينت بان العدمي لا تحقق له إلا باعتبار العقل وهاهنا بأن الإعدام لا تمايز بينها (و النقض هو النقض) فنقول امتناعه لا ولا امتناع له واحد وكذا عدمه لا ولا عدم له واحد أيضا فلو كان الامتناع أو العدم عدميا لم يكن الممتنع ممتنعا أو المعدوم معدوما والحل أن يقال قولنا إمكانه لا معناه أنه متصف بصفة عدمية هي الإمكان وقولنا لا إمكان له معناه سلب تلك الصفة العدمية عنه وكما أن فرقا بين اتصاف الشيء بصفة ثبوتية وبين سلب اتصافه بها كذلك أيضا فرق بين الاتصاف بصفة عدمية وبين سلب الاتصاف بها وليست هذه الوجوه مخصوصة بالوجوب والإمكان (بل لك طردها في كل ما حاولت إثبات كونه وجوديا) من الصفات الاعتبارية التي تتصف بها الأشياء في نفس

قوله والنقض هو النقض) أي النقض بسائر العدميات التي تتصف بها الأشياء (قوله هي الإمكان) أي إمكان وجوده أو كونه بحيث يمكن وجوده على الاختلاف بين الشارح قدس سره والمحقق التفتازاني في تعريف الدلالة بفهم المعنى من اللفظ (قوله كذلك أيضا فرق الخ) فاللازم أن يكون الإمكان العدمي متميزا عن عدم الاتصاف به في الذهن ولا استحالة في كون المعدومات الخارجية متمايزة في الذهن انما المحال أن تكون المعدومات المطلقة متمايزة أو المعدومات الخارجية متمايزة في الخارج أو الذهنية في الذهن

[قوله معناه انه متصف بصفة عدمية هي الإمكان] فيه بحث وهو إن الشارح ذكر في أول البيان من حواشي المطول إن تعريف الدلالة بفهم المعنى من اللفظ مسامحة لان الدلالة صفة اللفظ والفهم صفة المعنى أو السامع والمعنى وان القول بان فهم المعنى من اللفظ صفة للفظ وان كان الفهم وحده صفة لغيره فاسد وحققه بتفصيل لا مزيد عليه وعلى قياس ما ذكره هناك نقول هاهنا الإمكان سلب ضرورة الوجود والعدم أو سلب ضرورة احدهما فالمتصف بالإمكان حقيقة هو ضرورة وجود زيد أو عدمه أو هما معا واتصاف زيد بانتفاء ضرورة وجوده أو عدمه أو هما معا انما هو اتصاف مجازي من قبيل وصف الشيء بحال متعلقة اللهم إلا إن يفسر الإمكان بقابلية الوجود والعدم مثلا وكذا المتصف بالعمى وهو سلب البصر هو بصر زيد لا زيد نعم قد يتصف الشيء الموجود في الخارج على وجه الحقيقة بمفهوم اعتباري لم يدخل في مفهومه سلب نحو اتصافه بالوجود الذي لا وجود له إلا في الذهن فالقول بجواز اتصاف الموجود حقيقة بالمفهومات السلبية على ما اشتهر بينهم محل أشكال للعلم اليقيني بان الموجود الخارجي لا يتصف بعدم نفسه ولا بعدم شيء آخر كما عرفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت