مفهوم من المفهومات عنهما معا بان لا يصدق شيء منهما عليه فلا يجوز أن لا يصدق على (ا) مثلا أنه واجب ولا أنه ليس بواجب أو لا يصدق عليه أنه ممتنع ولا أنه ليس بممتنع فكل مفهوم وجوديا كان أو عدميا مع نقيضه الذي هو رفعه يقتسمان جميع ما عداهما فلا يجتمعان في شيء بأن يصدقا عليه معا ولا يرتفعان عنه بان لا يصدق عليه شيء منهما (و أما) ارتفاعهما (بمعنى خلوهما عن الوجود فلا) استحالة فيه بل يجوز أن يكون الوجوب واللاوجوب وكذا الامتناع والامتناع معدومين معا في الخارج والسر في ذلك انك اذا اعتبرت ثبوت مفهوم الوجوب مثلا لشيء كان نقيضه رفع ثبوته له فلا يجتمعان ولا يرتفعان واذا اعتبرت وجود مفهوم الوجوب في نفسه كان نقيضه رفع وجوده في نفسه فلا يجتمعان ولا يرتفعان أيضا وليس نقيض وجود الوجوب في نفسه وجود مفهوم اللاوجوب في نفسه حتى يلزم من عدمية اللاوجوب أعني ارتفاع وجوده في نفسه أن يكون الوجوب موجودا في نفسه* والوجه (الثالث وهو لابن سينا أن إمكانه لا) أي إمكانه عدمي (و لا إمكان له أي ليس له إمكان(واحد) لعدم التمايز بين العدميات فلا يكون فرق بين الإمكان المنفى ونفي الإمكان (فلو كان الإمكان عدميا لم يكن الممكن ممكنا) وكذا نقول لا فرق بين
)قوله بأن لا يصدق شيء منهما عليه الخ) لان التناقض بين المفردات انما هو باعتبار الصدق فسلب صدق أحدهما على شيء نقيض صدق الآخر وأما اذا اعتبر مفهوم في نفسه ولم يلاحظ معه نسبة اجلى شيء وأدخل حرف السلب لم يكن نقيضا له حقيقة وإنما سميا نقيضين بمعنى متباعدان غاية التباعد بحيث لا يجتمعان في شيء واحد كما سيجي ء في بحث التقابل (قوله جميع ما عداهما) سواء كان مغايرا بالذات أو بالاعتبار وأما نفس أحد النقيضين فواسطة بينهما إذ لا يمكن ثبوت الشيء لنفسه ولا سلبه عنه لان النسبة تقتضي الطرفين المتغايرين بالذات أو بالاعتبار ولا مغايرة بين الشيء ونفسه (قوله والسر فيه الخ) خلاصته أن نقيض كل شيء رفعه عن شيء أو رفعه في نفسه أي رفع وجوده وليس نقيض وجود شيء وجود سلب ذلك الشيء فان مآلهما اجلى الموجبة المحصلة والمعدولة وهما لا تتناقضان (قوله لعدم التمايز بين العدميات) أي المعدومات التي من جملتها العدميات ليصح ترتب قوله فلا يكون فرق الخ فان أحدهما معدوم والآخر عدم
)قوله لعدم التمايز بين المعدومات) هذا كلام التزامي بالنسبة إلى النافي لتمايزها لان الفلاسفة قائلون بتمايز المعدومات الخارجية