فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 2156

كالوجوب والإمكان مثلا أمرا عدميا اعتباريا ألا يكون شيء موصوفا بها في نفس الأمر* الوجه (الثاني أن نقيضه الوجوب وهو عدمي لصدقه على الممتنع فان الممتنع لا واجب(فهو وجودي وإلا لزم ارتفاع النقيضين) وكذا نقول الإمكان نقيضه اللامعان وهو عدمي لصدقه على الممتنع فالإمكان وجودي (والجواب النقض بالامتناع لان نقيضه) هو الامتناع (عدمي لصدقه على المعدوم الممكن) فيكون الامتناع وجوديا (وتحقيقه) أي تحقيق الجواب بطريق الحل (أن ارتفاع النقيضين بمعنى الخلو عنها محال) أي يستحيل أن يخلو

)قوله موصوفا بها) اتصافا انتزاعيا بمعنى انه في نفسه بحيث اذا لاحظه العقل بالقياس اجلى الوجود انتزع عنه الوجوب ووصفه به فاندفع ما قيل إن اتصافه بالوجوب ليس في الخارج والا لزم تقدم وجوده على وجوبه فهو عقلي فاذا فرض انتفاء العقول يلزم أن لا يكون الواجب واجبا لانتفاء ظرف الاتصاف لا لأن الاتصاف فرع تحقق الوجوب حتى يتم الجواب المذكور واندفع أيضا ما قيل انه حينئذ يشكل قولهم ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له إذ لا ثبوت لموصوف الإمكان في الخارج لاتصافه به حال عدمه ولا في الذهن لان المفروض عدم الأذهان كلها وكذا ما قيل إن اتصاف الشيء بالشيء نسبة لا يتصور تحققه إلا بين شيئين متمايزين ولا تمايز إلا مع ثبوت كل من المتمايزين في الجملة فلا يتصور اتصاف شيء بشيء في الخارج وفي نفس الأمر إلا بعد تحقق كل من الصفة والموصوف فان منشأ الاعتراضات عدم الفرق بين الاتصاف الحقيقي والانتزاعي (قوله لصدقه على الممتنع) وصدق الصفة التي شأنها الوجود في الخارج على المعدوم محال لما عرفت من أن الاتصاف بها فرع وجودها كيلا يلزم السفسطة فاندفع ما قيل إن الصدق على الممتنع لا يقتضي أن يكون اللاوجوب مطلقا عدميا لجواز كون بعض أفراده موجودا وبعضه معدوما كاللإنسان الصادق على الفرس والعنقاء نعم لو ثبت انه لا يصدق إلا على الممتنع لثبت عدميته لكنه باطل لصدقه على الممكن الموجود (قوله أي تحقيق الجواب الخ) لا تحقيق الجواب المذكور لان الحل ليس تحقيقا للنقض بل هو جواب برأسه سمى الحل تحقيقا لكونه محققا لفساد مقدمة معينة (قوله لان ارتفاع النقيضين الخ) أي في المفردات إذ ارتفاع النقيضين في القضايا أن لا يصدقا في نفسهما أي لا يثبت مدلولهما في نفس الأمر

)قوله لصدقه على الممتنع) فيه بحث أشرنا إليه في أثناء شبه القادحين في الإلهيات وذلك لان مجرد صدقه على الممتنع لا يستلزم عدميته وإنما يلزم ذلك لو لم يصدق إلا على الممتنع والمعدوم وذلك لان المراد بعدمية اللاوجود ليس عدمية هذا المفهوم الكلى من حيث هو والا فكل كلي طبيعي كذلك بل المراد عدمية أفراده ومن الجائز إن يكون فرده القائم بالمعدوم معدوما وفرده القائم بالموجود موجودا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت