فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 2156

الوجوب قطعا (لم يقدح ذلك) في وجوب الواجب (و لم يخرج) به (الواجب عن كونه واجبا) وهكذا الحال في الإمكان فيكون كل منهما وجوديا (و الجواب النقض بالامتناع والعدم) إذ كل منهما ثابت لموصوفه سواء وجد فرض من عقل أم لم يوجد وليس شيء منهما موجودا بالضرورة والاتفاق والحل أن يقال اتصاف الذات بصفة في الخارج أو نفس الأمر لا يقتضي كون تلك الصفة موجودة في احدهما إلا يرى أن زيدا اعمى في الخارج وليس العمى موجودا فيه وذلك لان الموجود في الخارج ما يكون الخارج ظرفا لوجوده لا ظرفا لاتصاف شيء آخر به وكذا الحال في نفس الأمر فلا يلزم من كون الصفة

(قوله لم يقدح الخ) لان وجوبه تعالى مقدم على ادراك جميع المبادي العالية حتى علمه تعالى أيضا وبما حررنا اندفع ما تحير فيه الناظرون من أنه أن أريد بالعقول القوى القاصرة فلا يفيد لجواز أن يكون اتصافه بالوجوب في القوى العالية وان أريد بها أعم من القاصرة والعالية بحيث يشمل الواجب تعالى أيضا فلا نسلم الملازمة لأنه اذا انتفى الواجب لم يكن متصفا بالوجوب ولان انتفاءها محال فيجوز أن يستلزم المحال (قوله والحل الخ) منع اللزوم المستفاد من قوله فيلزم أن لا يكون الواجب واجبا الخ لما أن انتفاء مبدأ المحمول في الخارج أو في نفس الأمر لا يستلزم انتفاء صحة الحمل والاتصاف لتحقق الاتصاف بالصفات العدمية وحملها على موصوفاتها نعم انه فرع تحقق الموصوف في ظرف الاتصاف

الأشكال فليتذكر فان قلت لو اندرج في فرض عدم العقول فرض عدم المبادي العالية حتى عدم الواجب تعالى عن ذلك علوا كبيرا لم يتصف الواجب بالوجوب قطعا وان لم يندرج لم يتجه هذا الكلام إذ لا يلزم من عدميته أن لا يتحقق إلا باعتبار عقلنا لجواز تحققه باعتبار فرض المبادي العالية قلت يندرج في هذا الفرد عدم ما سوى الواجب تعالى من المبادي العالية وغيرها وليس يجوز تحقق وجوب الواجب حينئذ باعتبار فرض نفس موصوفه لأنه يتوقف على وجوده المسبوق بالوجوب فلو توقف وجوبه على فرضه دار فتأمل [قوله لا تقتضى كون الخ] فيه بحث لان اتصاف الشيء بالشيء يستلزم نسبة لا يتصور تحققها إلا بين شيئين متمايزين ولا تمايز إلا مع ثبوت كل من المتمايزين في الجملة فلا يتصور ثبوت شيء لشيء واتصافه به في نفس الأمر بدون تحقق كل من الصفة والموصوف فيها والحق أن اتصاف أمر في نفس الأمر بصفة معدومة فيها مما لا مرية فيه إلا يرى أنا اذا تصورنا المعدوم مثلا اتصف بوجوده في الذهن مع أن وجوده فيه ليس بموجود لا في الخارج وهو ظاهر ولا في الذهن إذ لم يتصور وجوده قطعا لكن قاعدتهم تقتضى انتفاء ذلك الاتصاف وان صرحوا بخلافه اللهم إلا أن يقال المتمايزان في الجملة لا يستلزم الثبوت أصلا كما سيشير إليه الشارح في بحث العلم من موقف الأعراض فتدبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت