الوجهين (ينفي الأمان عن الضروريات) فيرتفع الوثوق عن حكم العقل بوجوب الواجبات واستحالة المستحيلات وجواز الجائزات لجواز انقلاب بعضها إلى بعض حينئذ وذلك سفسطة ظاهرة البطلان لان الوجوب والامتناع والإمكان المستندة إلى ذوات الأشياء في أنفسها لا يتصور انفكاكها عنها والا لم تكن تلك الذوات تلك الذوات لانتفاء مقتضياتها من حيث هي (وربما يحتج عليه) أي على لزوم الإمكان لماهية الممكن (بان) الإمكان أن لم يكن لازما لها بل حادثا فنقول إن (حدوث الإمكان) لها واتصافها به (إما) أن يكون
بعد العدم سبب للخلو وان لم يكن عينه فلا تسامح في العبارة (قوله عن حكم العقل) أي الحكم الذي يقتضيه بديهة العقل من مدلية حس أو عادة أعني البديهي وهو الحكم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات ووجوب الواجبات فلا يرد أن إمكان الانقلاب نظرا إلى ذاته لا ينافى الحكم القطعي بعدمه كما في العلوم العادية كما مر في تعريف العلم (قوله لان الوجوب الخ) لا يخفى أن كون ارتفاع الوثوق سفسطة بديهي لا يحتاج إلى البيان فالتقريب تام وان قوله لان الوجوب دليل مستقل على كون كل واحد من الجهات الثلاث لازمة للماهية فالظاهر إيراد الواو إلا انه قصد الشارح قدس سره بيان لم كونه سفسطة ظاهرة البطلان (قوله وربما يحتج الخ) هذا الاحتجاج مبنى على أن علة الاحتياج هو الحدوث دون الإمكان والا فيكفى أن يقال لو لم يكن الإمكان لازما للماهية لكان جائز الزوال عنها فحصول الإمكان لها إما لأمر يقتضيه فيكون ممكنا ويتسلسل أولا لأمر يقتضيه فيلزم نفى الصانع لجواز أن يكون وجود الممكنات من غير أمر يقتديها (قوله بل حادثا) لأنه اذا لم يكن لازما للماهية جاز زواله عنها فيكون حادثا لان كل ممكن جائز الزوال
(قوله أن لم يكن لازما لها بل حادثا) فان قلت عدم اللزوم قد يكون بالزوال والدليل على تقدير تمامه لم يدل على امتناعه قلت انما لم يتعرض له المصنف لظهوره بالمقايسة للاشتراك في الدليل وإما ما قيل اذا لم يكن حادثا يكون قديما وما ثبت قدمه امتنع عدمه فتعين عدم اللزوم بأن يكون حادثا ففيه أن تلك المقدمة على تقدير تمامها انما هي في الموجودات ألا يرى أن الإعدام الأزلية قد تزول والإمكان ليس منها وهاهنا بحث وهو أن كلامه يدل على أن الإمكان على تقدير لزومه للماهية ليس له إمكان آخر وأنت خبير بان الإمكان اذا كان صفة للماهية ولوازمها يحتاج إلى الموصوف ويكون له إمكان آخر وينتقض الدليل وقد سبق منا التفصيل في بحث الوجود فليتذكر (قوله إما أن يكون لأمر الخ) وأيضا اذا كان ثبوت الإمكان لها لأمر يقتضيه لا لذاته كان ممكنا بالغير لا ممكنا بالذات هذا والأولى أن يقول أن حدوث الإمكان يكون ممكنا إذ لا وجه للاستناد إلى الذات حتى يجب ولا للامتناع لحدوثه وحصوله فيتسلسل وأما كونه لأمر فلا دخل له في الإمكان