(الأمر) يقتضي ذلك الاتصاف (وهو) أي الإمكان باعتبار وقوعه صفة لها (ممكن) لحدوثه بهذا الاعتبار واستناده إلى الغير فيكون للإمكان إمكان (فتتسلسل) الإمكانات إلى غير النهاية (أولا) يكون حدوث الإمكان لها لأمر يقتضيه (فيلزم نفى الصانع أي لا يثبت وجوده لجواز حدوث الحوادث حينئذ من غير استناد إلى شيء يقتديها(أو نقول حدوثه) للماهية (أن توقف على حادث) آخر (تسلسل) بان يكون كل حادث مسبوقا بحادث آخر
عن موصوفه فهو حادث بخلاف ما اذا كان لازما فانه يكون مقتضى الماهية وواجبا لذاتها فلا يحتاج إلى علة غيرها ولا يلزم منه نفى الصانع لان الحوادث لا بد لها من صانع وهو ليس بحادث فاندفع بهذا التحرير مناقشات إحداها أن عدم اللزوم بمعنى جواز الانفكاك لا يقتضي وقوعه حتى يكون حادثا وثانيتها أن وقوع الانفكاك يجوز أن يكون بزواله لا بحدوثه إلا أن يقال ما ثبت قدمه امتنع عدمه فلا يجوز زوال الإمكان بعد حصوله إلا اذا كان حادثا وما قيل أن الإعدام الأزلية قد تزول فمدفوع بانه أن أريد بزوالها وجودها في أنفسها فظاهرة البطلان إذ العدم يمتنع وجوده وان أريد بزوالها زوالها عن محالها فلا محل في الأزل ولا زوال وإنما هو مجرد اعتبار عقلي ينتزعه العقل بعد حدوث الحوادث عن عللها وثالثتها انه على تقدير كون الإمكان لازما للماهية يكون له إمكان آخر لاحتياجه إلى موصوف مع أن كلامه يشعر بانه على تقدير لزومه لا إمكان له ووجه الاندفاع ظاهر بالتأمل فيما حررنا [قوله لأمر يقتضي الخ] ولا يلزم من ذلك أن لا يكون ذلك الاتصاف الممكن ممكنا لذاته على ما وهم لان معناه أن لا يقتضي ذاته الوجود أو العدم ولا ينافي ذلك أن يكون حصول هذه الصفة له لغيره.
[قوله باعتبار وقوعه الخ] أي باعتبار وجوده الرابطين ممكن وان كان باعتبار وجوده المحمول ممتنعا (قوله حينئذ) أي على تقدير حدوث الإمكان لموصوفها من غير علة والفرق بين الحدوث باعتبار الوجود الرابطين والحدوث باعتبار الوجود المحمولين تحكم (قوله تسلسل) والتسلسل باطل سواء كانت الحوادث مجتمعة أولا وفيه انه يجوز أن تتوقف حدوثه على أمر اعتباري متجدد فيلزم التسلسل في الأمور الاعتبارية المتجددة
(قوله فتتسلسل الإمكانات) فيه انه لم لا يجوز أن يكون إمكان الإمكان لازما للماهية فينقطع التسلسل بزعمه ولا يلزم المدعى الكلى وهو أن الإمكان لازم لكل ماهية ممكنة اللهم إلا أن يثبت أن حدوث الإمكان يستلزم أن يكون كل الإمكانات كذلك وانى ذلك (قوله فيلزم نفى الصانع) في اللزوم منع ظاهر قد سبق أمثاله وهو أن الإمكان أمر اعتباري ولا يلزم من تحققه بلا أمر تحقق الأمور الموجودة في الخارج والحق انه لا فرق بالنظر إلى الاتصاف (قوله أن توقف على حادث آخر تسلسل الخ) أن قلت فليكن حدوثه لها لتأثير المختار وأرادته كما هو الشأن في الحوادث عندنا قلت تأثير القادر فرع لإمكان أن قلت فليمكن الإمكان بدون وجود الإمكان