فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 2156

لا إلى نهاية (و إلا) وان لم يتوقف حدوثه لها على حادث آخر (فاختصاصه) أي اختصاص حدوث الإمكان (بذلك الوقت) الذي حدث فيه يكون (بلا مرجح) هذا خلف (و الحق أن الدعوى) وهي أن الإمكان الذي يقتضيه ذات الممكن من حيث هي لازم لها يستحيل انفكاكه عنها (أظهر من) هذين (الدليلين) لأنها قضية بديهية يحكم بها صريح العقل بعد تجريد طرفيها على ما ينبغي وفي الدليلين مناقشات لا تخفى على ذوى الفطانة وبتقدير صحتهما لا شبهة في خفاء مقدماتهما (و ربما يشكك عليه) أي على لزوم الإمكان للماهية (بان حدوث العالم) أي وجوده (غير ممكن في الأزل) لما ثبت من الدلالة على وجوب حدوثه بل نقول وجود الحادث في هذا الآن غير ممكن في الأزل لاستحالة أن

(قوله يكون بلا مرجح) فيه انه يجوز أن يكون المخصص هي الإرادة القديمة المتعلقة بحدوثها في وقت مخصوص والجواب بان تعلق الإرادة فرع الإمكان فلا يعلل به مدفوع بأن الثابت أن متعلق الإرادة يجب أن يكون ممكنا وانه لا يمكن تعلقه بالواجب والممتنع وأما توقفه على الإمكان فكلا ثم أن هذا الاحتجاج منقوض بالحوادث اليومية كما لا يخفى بقى هاهنا بحث آخر وهو أن هذا الاحتجاج على تقدير تمامه انما يدل على انه لا يجوز كون كل إمكان حادثا فيجوز أن يكون إمكان الممكنات حادثا وإمكان الإمكان لازما للماهية فلا يثبت المدعى الكلية أعنى أن الإمكان لازم لكل ماهية ممكنة

قلت إمكان الإمكان يستلزم نفس الإمكان وبهذا التقرير يظهر أن لا نقض بالحوادث اليومية على أصلنا إذ لا مانع من استنادها إلى القادر وإما على أصل الفلاسفة فمنقوض بها ويجيبون بجواز الاستناد في مرتبة من المراتب إلى موجب مؤثر بحسب الاستعدادات والشرائط المتعاقبة لا إلى نهاية فان هذا التسلسل ليس بمحال عندهم ولقائل أن يقول على أصل المتكلمين يجوز أن يكون حدوث الإمكان للماهية متوقفا على حادث آخر ويستند وجود ذلك الحادث إلى القادر المختار وإمكانه إلى ذاته فلا تسلسل ولا يثبت الإيجاب الكلى الذي هو المدعي هذا وأما الجواب عن التسلسل بجواز التوقف على أمر اعتباري لينقطع بانقطاع الاعتبار فلا يتم على القول بامتناع التسلسل في الاعتباري النفس الأمري لان الاتصاف في نفس الأمر لا يتوقف إلا على الاعتباري النفس الأمري (قوله وربما يشكك عليه الخ) لا يقال يمكن إيراد التشكيك بالممكن القديم كالعالم عند الفلاسفة والصفات الحقيقية عندنا بناء على امتناع عدم القديم ولو أمكن لما امتنع لانا نقول امتناع العدم بالنظر إلى العلة لا ينافى الإمكان الذاتي (قوله بل نقول وجود الحادث) وجه الترقي جريانه على مذهب الحكيم أيضا بخلاف الأول لانهم يقولون بقدم العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت