فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 2156

إلى الفاعل فحكموا بأن العالم حادث مستند إليه تعالى بل هذا النزاع بينهم (عائد إلى كون الفاعل) الموجد للعالم (موجبا أو مختارا) حتى لو اتفقوا كلهم على أنه موجب أو على أنه مختار لاتفقوا على قدم العالم على التقدير الأول وعلى حدوثه على التقدير الثاني هكذا ذكره الإمام الرازي ورد عليه بانه يدل على أن المتكلمين بنوا مسئلة الحدوث على مسئلة الاختيار وليس الأمر كذلك بل بالعكس فانهم استدلوا أولا على كون العالم حادثا من غير تعرض لفاعله أصلا فضلا عن كونه مختارا ثم بنوا على حدوثه أن موجده يجب أن يكون

[قوله من غير تعرض لفاعله] حيث قالوا أن العالم حادث لأنه إما أعيان وإما إعراض وكل منهما حادث أما الأعيان فلانها لا تخلو عن الحركة والسكون وهما حادثان وكل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث فالأعيان حادثة واذا كانت الأعيان حادثة كانت الأعراض أيضا حادثة لقيامها بها [قوله يجب أن تكون مختارا] لئلا يكون إيجاده بالقصد الذي هو مسبوق بالعدم ولا يلزم التخلف لان تعلق الإرادة حادث أو لأنه تعلق في الأزل بوجوده في وقت مخصوص أو لان التعلق يقع على سبيل الصحة لا على سبيل الوجوب

(قوله فحكموا بان العالم قديم) لشبهة لاحت لهم لا لمجرد ذلك التجويز كما لا يخفى (قوله ورد عليه بانه يدل الخ) هذا الرد لنصير الدين الطوسي في شرح الإشارات ذكره في أوائل النمط الخامس منه ويمكن أن يقال هذا لا يرد على المصنف قطعا لأنه انما حكم يعود النزاع في جواز استناد القديم إلى الفاعل الذي هو اللّه تعالى إلى كونه موجبا أو مختارا لا في قدم العالم وحدوثه كما توهمه الشارح نعم يتوهم وروده على الرازي أن وجد في كلامه أن نزاعهم في قدم العالم وحدوثه عائد إلى ذلك ويمكن دفعه عنه أيضا بان نقول بعض أدلة الاختيار لا يتوقف على حدوث العالم ولا تعرض فيه لذلك كأدلته النقلية التي فصلها الآدمي في إبكار الأفكار فاذا اثبت الاختيار بتلك الأدلة امكن أن يفرع عليه حدوث العالم كما يمكن العكس أيضا اذا اثبت حدوثه بدليل لا يتوقف على كونه تعالى مختارا واذا حمل كلام الإمام على هذا كان كلاما لا غبار عليه اللهم إلا أن يقال أن الأدلة النقلية لا تعدو إفادة الظن كما صرح به الآدمي فلا معنى لبناء المطلوب الذي هو إثبات الاختيار على ذلك ثم تفريع حدوث العالم عليه وليس لهم دليل عقلي على أن ذلك المطلوب لا يتوقف على حدوث العالم وأنت خبير بان كلام الشارح في آخر المرصد الرابع في الصفات الوجودية من الإلهيات يشعر بانهم يثبتون الاختيار تارة بان إيجاب غير الصفات نقصان فليتأمل (قوله فانهم استدلوا أولا الخ) حيث قالوا العالم لا يخلو عن الحركة والسكون وهما حادثان وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت