فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 2156

أن الكلام في الباقي الذي لا أول له) وهو القديم (و ما ذكرتم فيه) أي في الباقي الذي لا أول له (مصادرة وفي غيره لا يفيد) يعني أن أردتم بقولكم الأثر حال البقاء ممكن أن الأثر القديم كذلك فهو مصادرة على المطلوب إذ لا معنى لامتناع استناد القديم إلى المؤثر إلا امتناع كون القديم ممكنا وأثرا لشيء وان أردتم به الباقي الذي له أول وهو في حال بقائه ممكن ومستند إلى المؤثر فهو مسلم ولا يجديكم نفعا فان قلت اذا جاز التأثير حال البقاء هاهنا جاز هناك أيضا قلت هذه الملازمة ممنوعة فان الباقي الذي له أول قد يتصور فيه التأثير ابتداء فيتصور دوامه بخلاف الباقي الذي لا أول له إذ لا يتصور فيه ابتداء تأثير فكيف

على الوجود أيضا فيلزم اشتراط الشيء بنفسه أيضا لكن لقائل أن يقول المراد من مسبوقيته بالعدم عدم سابقية الوجود عليه لان العدم لا يتصف بالسابقية في الخارج بل هو اعتباري ينتزعه العقل من عدم سابقية الوجود في الخارج فلا يكون موقوفا على العدم وما قيل انه فرق بين الشرط ابتداء وبين الشرط بواسطة فان وجود الحادث من المختار جائز بالاتفاق ومشروط بالقصد بالعدم فوهم لان القصد مقارن لعدم الأثر لا مشروط به كما صرح به المصنف سابقا (قوله استناد القديم) أشار بإقامة المؤثر مقام الموجب إلى أن المقصود عدم الاستناد إلى مطلق المؤثر بقيد الموجب لكونه محل النزاع وقد مر ذلك (قوله قد يتصور فيه التأثير ابتداء) بناء على عدم لزوم تحصيل الحاصل المحال (قوله فيتصور دوامه) أي التأثير (قوله لا يتصور فيه ابتداء تأثير) على الإضافة لما مر من أن كل آن يفرض فيه التأثير كان البقاء مقدما عليه فيلزم تحصيل الحاصل المحال (قوله فكيف يتصور دوامه) فان الدوام فرع الوجود وقد عرفت أن التأثير في تمام مدة البقاء فيكون البقاء حاصلا بهذا التأثير وتوهم لزوم تحصيل المحال انما نشأ من فرض التأثير في وقت معين من أوقات البقاء

بواسطة فان وجود الحادث من المختار جائز بالاتفاق ومشروط بالقصد المشروط بالعدم والسر فيه أن العدم شرط تعلق الاختيار وقد يجامع إياه في العباد وفي المولى انما لا يجامع لتمام فاعليته لا لاختياره وفيه بحث ظاهر والتحقيق في الجواب أن العدم السابق لا ينافى وجود الأثر ولا فاعلية الفاعل وإنما ينافيهما العدم المقارن ومنافاة المقارن لا يمنع اشتراط السابق وان أريد أن العدم من حيث هو عدم مناف منعناه وهو ظاهر (قوله قد يتصور فيه التأثير ابتداء) أن أراد بالتأثير الابتدائي التأثير في أصل الوجود فقد عرفت انه يمكن في القديم وان ذلك التأثير جائز في حال الوجود بهذا الإيجاد وان أراد به التأثير في أول زمان الوجود كما هو الظاهر فقد لا يسلم جدوى هذا الفرق لان المانع من التأثير وهو لزوم تحصيل الحاصل لما كان مرتفعا بتحصيل وصف البقاء في الزمان اللاحق الذي لم يكن حاصلا في الزمان السابق سواء كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت