فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 2156

فان العدم لا تقدم له بالذات على الوجود وإلا لكان علة له أو جزءا لعلته ولا يتصور ذلك في الممكنات المستمرة الوجود في الأزل عندهم مع كونها محدثة حدوثا ذاتيا (ويرد عليه) أي على الدليل الذي ذكروه (أن عدم اقتضاء الوجود) وإن كان أمرا ثابتا للممكن بحسب ذاته لكنه (لا يوجب اقتضاءه) أي اقتضاء الممكن (لذاته العدم فيكون عدمه سابقا) على وجوده سبقا ذاتيا كما زعموه (نعم لا اقتضاء الوجود والعدم) لكونه مستندا الى ذات الممكن (سابق على اقتضاء الوجود) لكونه مستندا الى غيره فان جعل مسبوقية استحقاق الوجود بلا استحقاقيته حدوثا ذاتيا كما فعله الإمام الرازي صح إن ثبت إن ما بالذات مقدم بالذات على ما بالغير لكنه منظور فيه لان غاية ما ذكروه في إثباته إن ارتفاع الأول يستلزم ارتفاع الثاني من دون عكس وليس يلزم منه تقدم الأول على الثاني إلا اذا ثبت إن ارتفاعه سبب

مقدم على وجوده وفيه انه مع كونه خلاف الظاهر مستدرك بعد بيان إن علة الحاجة الى المؤثر هو الإمكان وانه حينئذ يكون راجعا الى ما قاله لإمام والكلام في أن القول بالتقدم الذاتي للعدم مشكل ومن هذا ظهر بطلان ما قيل إن المراد إن إمكان عدمه متقدم على وجوده مع إن التخصيص بإمكان العدم لا معنى له لان الإمكان مطلقا مقدم على وجوده ولو سلم فكما إن إمكان عدمه مقدم على وجوده يصح إن يقال إن إمكان وجوده مقدم على وجوده بل نقول إمكان كل ظرف مقدم على وجوده لا إمكان ظرف آخر (قوله فان العدم الخ) وما ذكره من الدليل منقوض لاستلزامه كون الوجود سابقا على العدم سبقا ذاتيا بان يقال الممكن غير مقتض لذاته العدم ولغيره مقتض له وما بالذات مقدم على ما بالغير فإذن لا عدمه أعنى وجوده مقدم على عدمه [قوله على اقتضاء الوجود) وكذا على إن يثبت (قوله إن ما بالذات الخ) وما قيل إن استحقاقية الوجود بحسب الغير التوقف على اللااستحقاقية بحسب الذات لان الواجب بالذات لا يكون واجبا بالغير كما سبق فيثبت بهذا التوجيه مدعى الإمام وليس له من حاجة الى إثبات إن ما بالذات مطلقا مقدم على ما بالغير فليس بشيء لان الثابت فيما تقدم إن الواجب

قوله وهو غير مقتض لوجوده لم يرد إشكال الشارح ولا إيراد المتن (قوله لكنه منظور فيه الخ) فيه بحث لان استحقاق الوجود بحسب الغير متوقف على اللااستحقاقيّة بحسب الذات لان الواجب بالذات لا يكون واجبا بالغير كما سبق فيثبت بهذا التوجيه مدعى الإمام وليس له حاجة الى إثبات إن ما بالذات مطلقا مقدم على ما بالواسطة وإذا جعل الموصول في كلام المصنف في الموضعين للعهد بان يراد بما بالذات عدم الاقتضاء وما بالغير الاقتضاء انطبق كلامه على ما ذكره الإمام بلا ورود لما أورده تأمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت