فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 2156

القادر المختار) والقول بالإيجاب بناء على أن المبدأ عام الفيض بالنسبة الى جميع الممكنات فلا يختص إيجاده ببعض دون بعض إلا لاختلاف استعدادات القوابل وسيبين أن المبدأ مختار يفعل ما يشاء بمجرد إرادته ومنهم من اختار أن الإمكان الّذي استدل به لا وجود له في الخارج وقال الإمكان أمر عقلي لكنه يتعلق بشيء خارجي فمن حيث تعلقه بالشيء

إن الحكماء قائلون باختياره تعالى بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل إلا أن مقدم الشرطية الاولى لازم الوقوع لكون المشيئة أعنى العناية الأزلية لازمة لذاته (قوله بمجرد إرادته) يعني أن المخصص لوقوع بعض الأشياء في وقت دون وقت هو الإرادة سواء قلنا بقدم تعلقها أو بحدوثها كما مر سابقا تحقيقه (قوله ومنهم من اختار الخ) وهو المحقق الطوسي (قوله إن الإمكان الذي استدل به) وهو إمكان وجود الحادث بعد عدمه (قوله أمر عقلي) لأنه هو الإمكان الذاتي مقيسا الى الوجود المسبوق بالعدم (قوله لكنه يتعلق بشيء خارجي) أي بشيء موجود في الخارج لان إمكان وجود الشيء بعد العدم يقتضي إمكان تبدله من حال الى حال بناء على زيادة الوجود على الماهية والمعدوم يمتنع اتصافه يتبدل الأحوال فالحادث لا يتصف به باعتبار ذاته بل موضوعه التغير من حال الى حال وإنما يجرى عليه باعتبار وجوده فيه فيقال البياض يمكن أن يوجد في الجسم وهذا لا ينافى اتصافه بالإمكان الذاتي المطلق في نفسه لأنه يتصف به الماهية في الذهن اذا لوحظ بالقياس الى الوجود والعدم بخلاف القديم فانه لكونه موجودا دائما يتصف بإمكان وجوده بالنظر الى ذاته دائما وهذا معنى قوله ولتعلقه بذلك الشيء يدل على وجود الخ فالإمكان كالعمى والتقدم في انه ليس شي ء منهما موجودا في الخارج لكنه يستدعى محلا موجودا في الخارج وبهذا البيان تم المقصود إلا أن في كلامه ترك ما يعنى وهو إثبات انه متعلق بأمر خارجي وأما قوله فمن حيث تعلقه بالشيء الخارجي الخ فهو عديل لقوله في آخر الجواب ومن حيث كونه قائما بالعقل موجود في الخارج وله إمكان آخر يعتبره العقل وينقطع التسلسل بانقطاع اعتبار العقل والمقصود دفع ما أورده الإمام من أن الإمكان لو كان موجودا لكان واجبا أو ممكنا والأول محال لكونه وصفا لغيره والثاني محال لأنه يلزم أن يكون للإمكان إمكان

والفيضان عن العلة ولا يتصور تحقق النسبة في الأعيان بدون تحقق المنتسبين فيها وبالجملة إذا تحقق شرط من شروط الوجود ترجح على العدم بالنظر إليه وإذا تحقق شرط آخر يكون أرجح بالنسبة الى الأول وهكذا فان أريد بالقرب والبعد هذا المعنى فهو لا يستدعي محلا موجودا في الخارج بل يتصف به ذلك الممكن حال عدمه في الخارج إذا وجد في الذهن وأما إذا لم يوجد فيه أيضا فحينئذ لا موصوف ولا اتصاف وإن أريد أمر آخر فلا دليل على ثبوته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت