فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 2156

و مبعد له عن العدم فان المعلول الحادث اذا توقف على ما لا يتناهى من الحوادث المتعاقبة السابقة عليه فخروج كل واحد منها الى الوجود يقرب الفاعل القديم الى التأثير في ذلك الحادث تقريبا متدرجا حتى تصل النوبة إليه فيوجد (وهو) أي هذا الاستعداد الحاصل لمحل ذلك الحادث هو (هو المسمى بالإمكان الاستعدادي) لذلك الحادث (وانه أمر موجود لتفاوته بالقرب والبعد) والقوة والضعف (فان استعداد النطفة للإنسان أقرب) وأقوى من استعداد العناصر له ولا يتصور التفاوت في القرب والبعد والقوة والضعف في العدم الصرف (والنفي المحض) فإذن هو أمر وجودي ومحله (الموجود أيضا) هو المادة وهذا (الاستدلال الّذي هو بالإمكان الاستعدادي) مبنى على أصلهم الفاسد وهو نفى

(قوله وانه أمر موجود) هذا ما ذهب إليه المتأخرون حيث جعلوا الاستعداد قسما رابعا من الكيفيات واستدلوا عليه بما ذكر في المتن من انه قابل للشدة والضعف والمعدوم لا يكون كذلك وفيه أن قبوله لهما ليس إلا واجبا منتزعا من قرب فيضانه من العلة وبعده عنها بحسب تحقق الشروط كيف ولا دليل على أن في النقطة كيفية مغايرة للكيفية المزاجية التي هي من جملة الملموسات المقربة لها الى قبول الصور المتواردة عليها بل التحقيق إن الإمكان الاستعدادي هو الإمكان الذاتي مقيسا الى قرب أحد طرفيه بحسب تحقق الشروط فالمغايرة بالاعتبار واذا كان كذلك فيجوز قيام استعداد كل حادث به ولا حاجة الى المحل ولو سلم انه موجود فاللازم أن يكون لكل حادث متعلق له اختصاص بذلك الحادث ولو سلم فلا نسلم انحصار المحل في المادة بالمعنى الّذي فسروها لجواز أن يكون جوهرا مجردا محلا لجوهر مجرد حادث ولم يقم دليل على امتناعه أو محلا لعرض حادث كالعقول والنفوس لأعراضها ولا يمكنهم تعميم المادة بحيث يشمله إذ يبطل حينئذ ما فرعوا على هذه القاعدة مثل أن العقول كمالاتها بالفعل إذ لو كانت حادثة لكانت مادية قال القدماء الاستعداد وإن لم يكن موجودا إلا انه عبارة عن التغير من حال الى حال وليس ذلك في جانب الفاعل فهو في جانب المعلول والتغير في المعدوم الصرف محال فلا يكون في الحادث فلا بد له من حال آخر ويرد عليه مع ما سبق انه يجوز أن يكون التغير في جانب الفاعل لا بان يتبدل في ذاته أو صفاته الحقيقية بل بان يصير فاعلا بانضمام أمر حادث إليه كوضع معين مثلا يكون معه علة تامة للحادث من غير أن يكون له مادة مستعدة (قوله وهو نفى القادر المختار) بمعنى من يصح عنه الفعل والترك يخصص كل منهما بإرادته فلا يرد

إن تعتبر بالعرض بالنسبة الى الفاعل (قوله مبنى على أصلهم الفاسد) وأيضا لا نسلم انه يحصل بحسب تلك الحوادث المتعاقبة للحادث حالات موجودة في الخارج لتحتاج الى محل موجود فيه نعم يحصل بحسبها للحادث قرب من الفيضان عن العلة بتفاوت مراتب ذلك القرب لكن ذلك أمر عقلي لا تحقق له في الأعيان كيف وإنها نسبة بين الحادث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت