(غير الوجود وإلا يلزم كون الجمع إعداما) فانه إذا جمع أجسام كميات في ظروف متعددة وجعلت في ظرف واحد فقد زالت كثرتها التي هي وجودها فرضا فيلزم إعدام تلك الأجسام وإيجاد جسم واحد وانه باطل والمجوز مكابر وإنما لم يتعرض لتعريف الوحدة والكثرة لانهما بديهيتان بمثل ما مر في الوجود فان تصور الوحدة جزء من تصور وحدتي المتصورة بالضرورة وأيضا فان كل أحد يعلم أنه واحد بلا كسب منه وكأن في التصريح بمساوقة الوحدة للوجود نوع إشعار ببداهتها على قياس بداهته وقس حال الكثرة على حال الوحدة وقد يقال الوحدة
(قوله لانهما بديهيتان) وهو المذهب المختار عند الجمهور وإن نوقش في أدلته (قوله نوع إشعار) بناء على أن المتساوقين يشتركان في أكثر الأحكام (قوله وقد يقال الخ) يريد أن النفس الناطقة في مبدأ الفطرة خالية عن العلوم كلها فاذا استعملت الحواس حصل لها صور الجزئيات ففي هذه الحالة الملتفت إليها إنما هو الجزئيات والصور الخيالية آلة ملاحظتها غير مخطرة بالبال ولا ملحوظة معها عوارضها التي تلحقها لان ما يلحق الشيء باعتبار وجوده الذهني متوقف على ملاحظته من حيث حصوله في الذهن فلا يلاحظ معها الوحدة والكثرة لما انهما من العوارض الذهنية عند المحققين ثم اذا تنبهت لما بينها من المشاركات والمباينات التفتت إليها ولاحظها من حيث أنها متكثرة لامتناع التنبه المذكور بدون تلك الملاحظة وأدركت الأمر المشترك بينها فحينئذ حصل عنده الأمر الواحد من حيث انه واحد ضرورة أنها أدركته من حيث انه مشترك بينها فالنفس الناطقة أدركت أولا معروض الكثرة من حيث انه معروضها بتوسط الخيال ضرورة ارتسام ذلك المعروض فيه وحصل عندها في ضمن تلك الكثرة الجزئية الكثرة الكلية بالكنه الإجمالي الذي هو أقوى من العلم الكسبي في الأمور الحقيقية على ما بينه الشارح قدس سره في بحث المبصرات ثم بعد ذلك
(قوله وإنما لم يتعرض لتعريف الوحدة الخ) فيه بحث لان ما مر في الوجود ليس بمرضي المصنف بل نقل عن البعض القول بالبداهة وأدلته ثم أجاب اللهم إلا أن يقال تقديم القول بالبديهة يشعر بصحته وبطلان الأدلة لا يستلزم بطلان المسألة (قوله وقس حال الكثرة على حال الوحدة) فان الكثرة جزء من عدم كثرتي المتصور بالبديهة (قوله وقد يقال الوحدة أعرف عند العقل الخ) فيه بحث مشهور وهو انه قد يرتسم في النفس صور كلية كثيرة ينتزع كل منها من جزئيات كثيرة وكما أن الجزئيات المرتسمة في الآلة معروضة للكثرة كذلك كل واحد من تلك الجزئيات المرتسمة في الخيال معروض للوحدة أيضا فلا وجه لتخصيص عروض الوحدة بما ارتسم في النفس وتخصيص عروض الكثرة بما ارتسم في الخيال ولا ما يتفرع على هذا التخصيص فان قلت الكثرة وإن عرضت لما في النفس لكن عروضه بواسطة عروض الوحدة لان الوحدة مبدأ للكثرة قلت هذا جار في الكثرة المرتسمة في الخيال فلا بد أن تكون الوحدة أعرف عند الخيال أيضا