فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 2156

أعرف عند العقل من الكثرة والكثرة أعرف عند الخيال من الوحدة فان النفس تدرك أولا جزئيات ترتسم صورها في آلاتها ثم تنتزع من تلك الجزئيات المتكثرة صورة كلية واحدة ترتسم في العقل أي في ذات النفس فالوحدة عارضة لما هو حاصل في النفس والكثرة عارضة لما هو في الآلة والمدرك للكل هو النفس ليس إلا فاذا اعتبرت من حيث أنها مدركة بذاتها كان العارض لما ارتسم فيها أظهر عندها من العارض لما ارتسم من آلاتها واذا اعتبرت من حيث أنها مدركة بالآلات انعكس الحال في العارضين سواء أخذا كليين أو جزئيين قالوا فيجوز التنبيه على معنى كل من الوحدة والكثرة بصاحبتها إلا أن

أدركت بذاتها معروض الوحدة من حيث انه معروضها لكونه كليا مرتسما في ذاتها وحصل في ضمن تلك الوحدة المرتسمة في ذاتها الوحدة الكلية كذلك فعلى الطريقة التي جبلت النفس في ادراك الأشياء عليها كانت الكثرة الكلية عند اعتبارها مع الآلات أظهر أي أسبق حصولا من الوحدة الكلية والوحدة عند اعتبارها مجردة أظهر من الكثرة وهذا التقرير اندفع الشكوك التي عرضت للناظرين وإن شئت تفصيلها فارجع الى تعليقنا على حواشي شرح حكمة العين (قوله اعرف) أي اسبق في المعرفة كقولهم المعرف يجب أن يكون أجلى من المعرف (قوله من تلك الجزئيات المتكثرة) أي الملحوظة من حيث إنها متكثرة ولا يلزم من ملاحظتها من حيث الكثرة ملاحظة الوحدة لجواز أن يلاحظها باعتبار الانقسام لا باعتبار تقومها بالوحدات (قوله واحدة) أي ملحوظة من حيث الوحدة كما عرفت (قوله فالوحدة الخ) أي من حيث إنها مدركة وكذا في قوله والكثرة عارضة (قوله سواء أخذ كليين) إما الكليان فان الوحدة الكلية حاصلة في ضمن الوحدة الجزئية العارضة للأمر الكلى المشترك والكثرة الكلية إنما تحصل بعد ملاحظة الأمور الكلية الحاصلة في ذات النفس من حيث إنها متكثرة وأما الجزئيتان فلأن الكثرة الجزئية العارضة للصور الخيالية حاصلة قبل حصول الوحدة الجزئية الخيالية العارضة لكل واحدة منها لعدم الالتفات إليه من حيث وحدته حال التنبيه المذكور [قوله فيجوز التنبيه) إشارة الى أن التعريف المذكور يكون من قبيل التنبيه على معرفة كل منهما الحاصلة بالبداهة بطريق الكنه الإجمالي

(قوله سواء أخذا كلبين أو جزئيين) أي سواء اخذ العارضان قيل يلزم من جواز ارتسام الجزئي في النفس أن يستلزم جزئية العارض جزئية المعروض اللهم إلا أن يختار ذلك في غير المادي بحسب الظاهر وإن حقق في موضعه أن الحاصل في ذات النفس بلا واسطة الآلات من الجزئيات الغير المادية هو الوحدة والاعتبارات الكلية لا أعيانها الشخصية وأيضا يلزم جواز ارتسام الكلى في الآلات بثبوت معروض الكلية فيها مع انه مخالف لما تقرر عندهم وأجيب بان المراد ليس إلا أن الكلية والجزئية لا دخل لهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت