و الوحدة التي هي جزؤها فهو تقابل بالعرض كما هو المشهور وإن اعتبر بين الكثرة والوحدة التي تطرأ على موضوع الكثرة فتبطلها وتنفيها كالمياه المتعددة اذا صبت في جرة أو بين الوحدة والكثرة الطارئة على موضوع الوحدة النافية إياها كماء واحد صب في أوان متعددة فهو تقابل بالتضاد لان شأن الضد اذا ورد على محل الآخر أن يبطله وينفيه وشأن الوحدة والكثرة الواردتين على محل واحد كذلك لا يقال الوحدة اذا طرأت على محل لا تفنى الكثرة بالذات بل تبطل الوحدات المقومة لها ثم يلزم من إبطالها إبطال الكثرة بالعرض ومن شأن الضد أن يبطل ضده بالذات لا بالعرض لانا نقول إبطال الوحدات المقومة عين إبطال الكثرة لان رفع الجزء هو رفع الكل بعينه بخلاف رفع الكل اللازم فانه مستلزم لرفع الملزوم
(قوله لان شأن الخ) حاصله أن الوحدة والكثرة الواردتان على محل واحد مبطل كل منهما للآخر وكل أمرين شأنهما ذلك متضادان وليس هذا استدلالا بالشكل الثاني كما يوهمه ظاهر العبارة حتى يرد عليه انه لا ينتج من موجبتين [قوله لا يقال الخ] يعنى ما ذكرت مسلم في الكثرة وأما في الوحدة فممنوع (قوله بل تبطل الوحدات الخ) أي ذواتها ووجوداتها واذا ارتفعت كل وحدة منها ارتفعت الكثرة المؤلفة منها (قوله لان رفع الجزء هو رفع الخ) أي صدقا إذ ليس في الخارج رفعان يترتب أحدهما على الآخر وإنما التغاير بينهما بحسب المفهوم في الذهن وبهذا الاعتبار يحكم العقل بينهما بالعلية ويصح دخول الفاء بينهما ولذا قال المحققون علية العدم للعدم ليس في الحقيقة إلا عدم علية الوجود في الخارج واعتبار العلية بين العدمين إنما هو في الذهن وبهذا اندفع التدافع بين كلاميه هذا وما صرحوا به من أن عدم الجزء علة لعدم الكل وكذا ما قيل إن وجود الكل مغاير لوجود الجزء فكيف يتحد عدماهما وانه لو كان عدم الجزء عدم الكل بعينه لزم أن يكون للكل إعدام متعددة بحسب تعدد إعدام الأجزاء اذا انعدمت معا وأن الصفة الواحدة الشخصية سواء كانت وجودية أو عدمية لا تقوم بمحلين لان هذه الوجوه إنما تقتضي التغاير في المفهوم لا بحسب الصدق على ما يظهر بالتأمل الصادق
[قوله لان رفع الجزء هو رفع الكل بعينه] هذا كلام ذكره الشارح في مواضع من كتبه وفيه بحث فانه مع انه مخالف لما صرحوا به وصرح الشارح نفسه أيضا في حواشي التجريد من أن عدم الجزء علة لعدم الكل ومتقدم عليه محل الإشكال في نفسه لان وجود الجزء الخارجي مثلا غير وجود الكل ومتقدم عليه وهذا ليس محل النزاع ثم إن الصفة الواحدة الشخصية سواء كانت وجودية أو عدمية لا تقوم شيئين بحيث يكون كل واحد منهما موصوفا به بالاستقلال وهذا أيضا ظاهر فكيف يقوم الارتفاع الواحد بوجود