بعد القسمة) الانفكاكية (واحد بالنوع) فان الماء الواحد اذا جزئ كان هناك ماءان متحدان في الحقيقة النوعية (وواحد بالموضوع) أي بالمحل (عند من يقول بالمادة) فان تلك الأجزاء الحاصلة بالقسمة من شانها أن يتصل بعضها ببعض وتحل في مادة واحدة بخلاف أشخاص الناس إذ ليس من شأنها الاتصال والاتحاد وإما عند من يقول بالجزء فالواحد بالاتصال بعد القسمة عنده واحد بالنوع دون الموضوع والتحقيق أن الواحد بالاتصال الحقيقي إنما يتصور على القول بنفي الجزء فان الأجزاء الموجودة بالفعل اذا اجتمعت واتصل بعضها ببعض حتى يحصل منها مركب كان ذلك المركب واحدا بالاجتماع حقيقة سواء كانت تلك الأجزاء متشابهة أو متخالفة (وأنه) أي الواحد بالاتصال (يقال لمقدارين يتلاقيان عند حد) مشترك بينهما كالخطين المحيطين بزاوية (و) يقال أيضا (لجسمين يلزم من حركة كل) منهما (حركة الآخر) وهي على أنواع وأولاها بالاتصال ما كان الالتحام فيه طبيعيا
(قوله واحد بالنوع) لان أجزاءه لما كانت متشابهة أي متفقة في الحقيقة كان كل واحد منها بعد القسمة فرد له (قوله وواحد بالموضوع) لأنه لا بد للاتصال الواحد الذي هو قبل القسمة والاتصالين الحاصلين بعد القسمة من محل يقبلها لئلا يكون التفريق إعداما بالكلية وأما قوله فان تلك الأجزاء الخ فلا معنى له إذ ليس عند نفاه الجزء شأن الأجزاء اتصال بعضها ببعض بل زوال اتصالين وحدوث اتصال ولا حلول تلك الأجزاء في مادة بل حلول الاتصال اللهم إلا أن يأول ويقال المراد من اتصال بعض الأجزاء ببعض حدوث اتصال واحد وضمير كل راجع الى الاتصال لا الى الأجزاء وكذا قوله بخلاف أشخاص الناس لا معنى له لان المقصود بيان مخالفة الواحد بالاجتماع للواحد بالاتصال في وحدة المادة وأشخاص الناس واحد بالاجتماع إلا أن لا يعتبر في الواحد بالاجتماع الاتصال الحسي (قوله ما كان الالتحام فيه طبيعيا) أي خلقيا على اختلاف مرتبة ثم ما كان الالتحام فيه صناعيا كأجزاء السلسلة على اختلاف مراتبه
(قوله من شأنها أن يتصل الخ) في هذا التقرير نوع قصور لان قوله فان تلك الأجزاء الخ بيان لكون أجزاء الواحد بالاتصال بعد القسمة واحدة بالمحل وهذا لا يظهر من القول بان من شان تلك الأجزاء الاتصال والحلول في مادة واحدة بل المتبادر منه أن تكون مستعدة للحلول فيها كما أنها مستعدة للاتصال ولو قرئ تحل بالرفع عطفا على مجموع من شأنها أن يتصل لا على مدخول أن فقط لا يدفع عدم الملاءمة سوى شائبة اللغوية في التعرض لاستعداد الاتصال إلا أن قوله في خلافه إذ ليس من شانها الاتصال والاتحاد يأبى عنه نوع أباء والاولى أن يقال فان تلك الأجزاء الحاصلة بالقسمة متحدة حالة في