يلحق الماهية من حيث هي هي) أي (مع قطع النظر عن هوياتها الخارجية) وعن وجودها الذهني أيضا إذ لا مدخل في ذلك اللحوق لخصوصية شي ء من الوجودين بل لمطلق الوجود
ثم أن أريد بعروضها للماهية إنها كافية في عروضها بعد الوجود كانت هذه الأقسام للوازم وإليه تشير عبارة المصنف حيث فرق بين عوارض الماهية وبين عوارض الوجود بأنه لو فرض الخلو عنها لم تكن الماهية تلك الماهية بخلاف عوارض الوجود وسيصرح به الشارح قدس سره أيضا فيما بعد بقوله لان البحث عما يلحق الماهية انه من لوازمها من حيث هي هي الخ وأن أريد به إنها تعرض الماهية ولو لمدخلية أمر آخر كان كل واحد من الأقسام الثلاثة منقسما الى اللازم والمفارق وهو ظاهر لجواز أن يكون العروض في الوجود الخارجي والذهني أو كليهما مشروطا بأمر منفك عن الماهية وقوله فأينما وجدت الخ لا يقتضي انحصار عوارض الماهية في اللازمة على ما وهم لان شمول الأمكنة لا يقتضي شمول الأزمنة واعلم أن الحصر بين الأقسام الثلاثة عقلي لان العروض لا يمكن بدون وجود المعروض فإما أن يكون في الوجود الخارجي فقط أو في الذهني فقط أو فيهما واحتمال قسم آخر كأن يكون العروض باعتبار الوجودين معا أو كأن يكون العروض باعتبار خصوصية كل منهما لا باعتبار مطلق وهم منشؤه عدم التدبر والالتفات الى ما يوهمه ظاهر العبارة (قوله أي مع قطع النظر الخ) المقصود من التفسير دفع ما يرد من انه قد مر أن الماهية من حيث هي هي ليست إلا الماهية فكيف يمكن لحوق شي ء لها وحاصله انه ليس المراد بالماهية من حيث هي هي الماهية مع قطع النظر عما عداها حتى عن هذه الحيثية بل الماهية مع قطع النظر عن هوياتها الخارجية ولما كان هذا القدر كافيا في الدفع اكتفى المصنف عليه وأحال قطع النظر عن الوجود الذهني على المقابلة وزاده الشارح قدس سره تصريحا بما علم من المقابلة (قوله بل لمطلق الوجود) أي بل المدخل في ذلك لمطلق الوجود أي وجود كان كما يدل عليه قول
(قوله بل لمطلق الوجود) أي بل المدخل له ويؤيده ما قيل اقتضاء الماهية لشيء واتصافها به من غير نظر الى الوجود غير معقول فانه من المعلوم بالضرورة أن ما لا ثبوت له بوجه من الوجوه لا يتصف بثبوت شي ء له فليس معنى لازم الماهية إنها متصفة به سواء وجدت بأحد الوجودين أولا بل معناه إنها أينما وجدت كانت متصفة به إذ ليس لاحد الوجودين مدخل في الاقتضاء بل المقتضى الماهية باعتبار مطلق وجودها قيل وفيه بحث لان ما مع العلة لا يجب أن يكون له دخل في العلية فان ما يساوي العلة لا ينفك عنها ولا دخل له في العلية إلا يرى أن الصورة المشخصة علة لتشخص الهيولى مع كون الهيولى علة لتشخص الصورة ثم الاقتضاء مقدم بالذات على الاتصاف فلا يلزم من عدم انفكاك الماهية المتصفة بلوازمها عن الوجود المدخلية في العلية والاقتضاء اللهم إلا أن يقال لو لم يكن للوجود دخل في الاقتضاء لصح الاتصاف مع قطع النظر عن الوجود لان هذا الاتصاف حينئذ مقتضى الذات وأنت خبير بان الاقتضاء أمر ثبوتي فالاتصاف به يقتضي أحد الوجودين وبه يتم الكلام فتأمل