فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 2156

أي الاثنينية تستلزم التغاير هذا هو المشهور الذي ذهب إليه الجمهور فكل اثنين عندهم غير أن كما أن كل غيرين اثنين اتفاقا (وقال مشايخنا) ليس كل اثنين بغيرين (بل الغير إن موجود إن جاز انفكاكهما في حيز أو عدم فخرج) بقيد الوجود (الإعدام) فإنها لا توصف بالتغاير عندهم بناء على أن الغيرية من الصفات الثبوتية فلا يتصف به عدمان ولا عدم ووجود وهذا أعم من قوله (إذ لا تمايز فيها) ولا بد في الغيرين من التمايز وذلك لاختصاصه بما يكون طرفاه عدميين فان قلت أ ليس قد مر أن الإعدام متمايزة عند المتكلمين النافين للوجود الذهني قلت أ ليس أجيب عن ذلك بأن التمايز بينهما إنما هو بحسب مفهوماتها

[قوله أي الاثنينية تستلزم التغاير] أي في الوجود سواء كانتا متغايرتين بالذات أو بالاعتبار فلا ينافى ما تقدم في مباحث الوجود من أن التغاير نفس الاثنينية أو مستلزم لها ففيه إشارة الى أن قوله الاثنان هما الغيران وإن أفاد حصر المسند إليه في المسند أو العكس إلا أن المقصود هو الأول لان الثاني لا نزاع فيه (قوله الإعدام) أي المعدومات التي من جملتها الإعدام أيضا لان خروج الإعدام إنما هو باعتبار إنها معدومة من حيث ذواتها فيشمل المعدومات كلها (قوله فإنها لا توصف الخ) دليل للإخراج المفهوم من الخروج وقس عليه الدلائل الآتية أي إنما أخرجت لأنها ليست من أفراد المحدود (قوله من الصفات الثبوتية) أي الموجودة كالاختلاف والتضاد (قوله وهذا أعم) أي ما ذكرنا من دليل عدم كونه من أفراد المحدود أعم مما ذكره المصنف لإفادته عدم كون المعدوم والموجود أيضا من أفراده بخلاف ما ذكره المصنف (قوله ولا بد في الغيرين من التمايز) إذ لا بد فيهما من الاثنينية اتفاقا وهي لا تتحقق بدون التمايز (قوله لاختصاصه) أي القول المذكور بما يكون أي لغيرين يكون طرفاه عدمين أو معدومين وذلك لان الدليل المذكور سابقا وهو أنها أي المعدومات نفى صرف لا إشارة إليها أصلا إنما ينتهض على عدم تمايزها لا على عدم تمايز المعدوم والموجود لان الموجود ليس نفيا صرفا وما قيل أن التميز ثبوتي كالتغاير فكما لا يتصف العدم والوجود بالتغاير لا يتصفان بالتميز أيضا فالدليلان متساويان فليس بشيء لان التميز اعتباري عند المشايخ كما مر في بحث أن المعدوم ثابت أم لا (قوله أ ليس قد مر الخ) بقوله والحق انه فرع الوجود الذهني الخ

(قوله فإنها لا توصف بالتغاير عندهم) هذا تعليل لإخراج المفهوم من الكلام لا للخروج وإما علة الخروج عدم تحقق الوجود المأخوذ في التعريف بهما وكذا الكلام في قول المصنف إذ لا تمايز فيها كما لا يخفى (قوله لاختصاصه بما يكون طرفاه عدميين) وذلك لان الموجود ممتاز عن المعدوم بالضرورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت