فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 2156

دون ما صدقت هي عليه ولا بد في الغيرين من التمايز بحسب ما صدقا عليه فتدبر (و) خرج به (الأحوال) أيضا (إذ لا نثبتها) فلا يتصور اتصافها بالغيرية وكذا يلزم أن يخرج به اثنان

(قوله فتدبر) حتى يظهر لك صحته وفساده فانه إن أريد بمفهوماتها المعاني الكلية وبما صدقت عليها أفرادها كان فاسدا فانه كما أن مفهوم عدم السواد متميز عن مفهوم عدم الضوء كذلك فرده وهو عدم السواد المخصوص ممتاز عن عدم الضوء المخصوص ولان مفهوماتها اذا كانت متميزة كيف تصدق على ما ليس بمتميز وإن أريد بمفهوماتها ما حصل في العقل من حيث حصولها فيه وبما صدقت هي عليه نفس تلك المعدومات مع قطع النظر عن الحصول العقلي كان صحيحا بلا شبهة لما مر من أن التمايز بينهما إنما هو في العقل إلا أن النافين للوجود الذهني لا يقولون أن الحصول العقلي وجود ذهني بل هو تعلق بين العالم والمعلوم ولا شك أن الغيرين لا بد من التمايز بينهما في أنفسهما مع قطع النظر عن الحصول العقلي لانهما من أقسام الموجودين في الخارج (قوله إذ لا نثبتها) أي إخراجهم الأحوال بناء على عدم القول بها لا بناء على أنها ليست من أفراد الغيرين كالعدمين وأما ما قيل من أن إخراج ما ليس عندهم مما لا معنى له فمدفوع بان المراد خرج ما يقول به البعض (قوله وكذا يلزم الخ) ما مر من قوله ولا عدم ووجود كان بيانا لعدم كونهما من أفراد المحدود

واعلم أن ما ذكره الشارح إنما يظهر اذا جاز أن يقوم التمايز بشيء بالنسبة الى آخر من غير أن يقوم بذلك الآخر وإلا فلا تمايز بين الموجود والمعدوم أيضا لان المعدوم لا يتصف بالتمايز سواء قيس الى موجود أو معدوم آخر بناء على ما سبق من أن كل متميز فله وجود إما في الذهن أو في الخارج والظاهر أن التميز يقوم بكل من المتميزين اللهم إلا أن يقال لو سلم عدم الامتياز بين الموجود والمعدوم أيضا لم يقدح فيما ذكره لان مراده أن قوله لا تمايز في الإعدام حكم بعدم التمايز بينهما مختص بما يكون طرفاه عدميين وإن انتفى التمايز بين الموجود والمعدوم في نفس الأمر أيضا فيكون الدليل قاصرا عن المدعى حتى لو ضم إليه ولا في الموجود ولا في المعدوم لصح وفيه تأمل (قوله فتدبر) ليظهر لك فساده فانه كما أن مفهوم السواد يمتاز عن مفهوم عدم الضوء مثلا كذلك ذاته وهو عدم الضوء يمتاز عن عدم السواد مثلا وإن قلت بالفرق فهو تحكم كذا نقل عن الشارح والحق إن القول بتمايز المعدومات بحسب ما صدقت هي عليه لا يلائم أصول المتكلمين كيف لا وقد صرح الشارح في بحث الموضوع إن انتفاء الحال وعدم تمايز المعدومات محتاج إليهما في اعتقاد كون صفاته تعالى متعددة موجودة في ذاته وصرح المصنف في بحث القدرة من الإلهيات بان الامتياز في المعدوم موجود عند أهل الحق ثم الدليل الدال على انتفاء تمايزها بحسب ما صدقت هي عليه دال على انتفاء تمايزها بحسب المفهوم (قوله وخرج به الأحوال إذ لا نثبتها) قيل فيه سماجة إذ لا أحوال عندهم حتى يخرج وربما يجاب بان هذا الإخراج على القول بالحال كما ذهب إليه البعض ومعنى لا نثبتها لا نحكم بثبوتها لان الثبوت عندنا مرادف للوجود فليتأمل [قوله وكذا يلزم الخ] فيه شائبة استدراك إذ قد قال فيما مر ولا عدم ووجود والظاهر إن المراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت