فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 2156

أحدهما موجود والآخر معدوم (و) خرج بقيد جواز الانفكاك (ما لا ينفك) أي ما لا يجوز انفكاكهما (كالصفة مع الموصوف والجزء مع الكل فانه) أي المذكور الذي هو الصفة والجزء (لا هو ولا غيره) أي ليس الصفة عين الموصوف ولا الجزء عين الكل وهو ظاهر وليسا أيضا غير الموصوف وغير الكل إذ لا يجوز الانفكاك بينهما من الجانبين وهو معتبر عندهم في الغيرين (و) قولهم (في حيز أو عدم ليشمل المتحيز وغيره) وكان الشيخ الأشعري قد عرف الغيرين بأنهما موجودان يصح عدم أحدهما مع وجود الآخر فاعترض عليه بأنا اذا فرضنا جسمين قديمين كانا متغايرين بالضرورة مع أنه لا يجوز عدم أحدهما مع وجود الآخر فان

بناء على دليل الشارح قدس سره دون دليل المصنف وهذا بيان لخروجهما عن الحد فلا تكرار وإنما قال يلزم أن يخرج ولم يقل يخرج إشارة الى عدم تصريحهم بخروجهما لكنه يلزم من حدهم والى استبعاده فان القول بأن الواجب تعالى ليس عين المعدومات ولا غيرها مما يأباه العقل السليم (قوله ليشمل المتحيز وغيره) أي التعميم لأجل الشمول المذكور وأما التقييد بهما فلا خراج جواز الانفكاك فيما عداهما من الصفات فلا يرد أن ترك التقييد بهما كاف في الشمول والمراد بالمتحيز المتحير بالذات وهو الجسم والجوهر الفرد قديما كان أو حادثا وغير المتحيز بالذات الصفات القائمة بالموصوفات المتعددة فانه لم يجز الانفكاك بينهما في التحيز لكن يجوز في العدم وليس المراد به المفارق لانهم لا يقولون به (قوله بانا اذا فرضنا الخ) يعني أن الجسمين الموجودين في الخارج اذا فرض قدمهما كانا متغايرين بالضرورة لان الشك في قدمهما ليس شكا في غيريتهما لعدم اعتبار الحدوث في الغيرين مع انه لا يصدق التعريف المذكور عليهما فلا يرد أن مادة النقض يجب أن تكون موجودة والجسمان القديمان ليسا بموجودين عندهم ولو كفى في النقض إمكانهما في بادى الرأي يلزم النقض بالمفارقين اذا فرض وجودهما لانهما غير موجودين عندهم فالشك في وجودهما شك في غيريتهما فلا تكون مادة النقض متحققة (قوله فان العدم الخ) أي طريان العدم ينافى القدم لأنه إما قديم أو مستند إليه بطريق الإيجاب وكلاهما يمتنع طريان العدم عليه

بهما معدوم وموجود لا نفس العدم والوجود وقد يقال ليس المقصود الأصلي بما ذكر بيان خروجهما بل بيان عموم ذلك التعليل تعليل المصنف لكن فيه شائبة تكلف كما لا يخفى (قوله فاعترض عليه الخ) قيل الظاهر أن المقصود من صحة عدم أحدهما مع وجود الآخر ألا يكون بينهما ارتباط وتعلق بحيث يكون عدم أحدهما ممتنعا مع وجود الآخر والعدم لا ينافي ذلك فلا فساد في التعريف وفيه نظر لجواز أن يفرض أحد الجسمين القديمين علة مستلزمة للآخر (قوله فان العدم ينافي القدم) لان القديم إما واجب بالذات أو ممكن مستند الى الموجب بواسطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت