فانهما غير موجودين) لان النسب والإضافات أمور اعتبارية لا وجود لها عندهم (لكن يرد عليهم الباري مع العالم لامتناع انفكاك العالم عن الباري) في العدم لاستحالة عدمه تعالى وفي الحيز أيضا لامتناع تحيزه (لا يقال) في الجواب عن هذا الإيراد يجوز انفكاك الباري عن العالم في الوجود) بأن يوجد الباري ويعدم العالم وحينئذ فقد انفك أحدهما عن الآخر في العدم (و) يجوز انفكاك (العالم عن الباري في الحيز) فان العالم متحيز ويستحيل ذلك على الباري فقد انفك أحدهما عن الآخر في الحيز أيضا والحاصل أن العالم يجوز عدمه وتحيزه ولا يجوز شي ء منهما على الباري فقد جاز الانفكاك بينهما من أحد الجانبين في كل واحد من العدم والحيز مع أن جواز الانفكاك عنه في العدم فقط أو الحيز فقط كان كافيا
(قوله فانهما غير موجودين) أي لا نسلم انهما متغايران لانهما غير موجودين عندهم والوجود شرط في الغيرية.
(قوله وحينئذ فقد انفك الخ) لما كان المذكور في التعريف قيد في العدم لا في الوجود أشار الى أن الانفكاك في العدم والانفكاك في الوجود متلازمان (قوله والحاصل الخ) لا يخفى عليك أن الإيراد المذكور مبنى على أن المعتبر في الغيرية الانفكاك من الجانبين وأن خروج الصفة مع الموصوف والجزء مع الكل لأجل ذلك كما قرره سابقا فهذا الحاصل لا محصل له والجواب المذكور بقوله لانا نقول الخ لا معنى له والحق أن حاصله أن الانفكاك من الجانبيين في العدم والحيز أعم من أن يكون من كليهما في العدم أو من كليهما في الحيز أو من أحد الجانبين في العدم بأن يوجد أحدهما مع عدم الآخر كالواجب تعالى ومن جانب آخر في الحيز كالعالم وحينئذ تطابق الجواب مع الإيراد ولا يتجه الجواب المذكور بقوله لانا نقول الخ والدليل على ما قلت انه تعرض لبيان الانفكاك من الجانبين إلا انه أقام لفظ في الوجود مقام في العدم دفعا لتوهم نسبة العدم الى الباري وأما على ما ذكره الشارح قدس سره فالتعرض لبيان انفكاك الباري عن العالم في الوجود كناية عما يلزمه من انفكاك العالم عنه في العدم فيكون التعرض لجواز انفكاك العالم عنه تعالى في العدم والحيز معا لمجرد الاستظهار ولعل الشارح قدس سره ارتكبه لتطبيق جواب المصنف
الاجتماعيين والافتراقيين متغايران قطعا اللهم إلا أن يعمم التحيز للتبعي فحينئذ لا بد وأن يتحقق الانفكاك بحسب التحيز (قوله لامتناع انفكاك العالم عن الباري في العدم) الظرف قد يعتبر بالنسبة الى المنفك عنه كما في هذا وقد يعتبر بالنسبة الى المنفك كما في قوله لا يقال يجوز انفكاك الباري عن العالم في الوجود الخ فما يتوهم من أن حق العبارة لامتناع انفكاك الباري عن العالم في العدم لا يلتفت إليه فتأمل