فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 2156

ثم يعترض بالباري والعالم فانه لا يجوز انفكاك العالم عن الباري في الوجود فيجاب بان ليس المراد جواز الانفكاك من الجانبين في الوجود بل في التعقل ولا خفاء في جواز انفكاك كل من العالم والصانع عن الآخر في التعقل وإما إذا زيد في التعريف قيد في عدم أو حيز فلا صحة لهذا الجواب إذ لا يجوز أن يقال يتعقل الباري معدوما أو متحيزا بدون أن يتعقل العالم كذلك إلا إذا جوز كون التعقل أعم من أن يكون مطابقا أو غيره وحينئذ يلزم كون

المذكور بحيث لا يرد عليه النقض وهو إنما يصح لو لم يكن قيد في عدم أو حيز مذكورا في التعريف فلا يرد انه يجوز أن يكون مراده إقامة قيد تعقلا مقام في عدم أو حيز فلا يرد ما أورده الشارح قدس سره تبعا لشارح المقاصد (قوله إذ لا يجوز أن يقال الخ) فيه أن جواز الانفكاك في عدم تعقلا لا يقتضي جواز تعقل كون المنفك معدوما بل يتحقق بان يتعقل كون المنفك عنه معدوما والمنفك موجودا فيجوز أن يتعقل الباري موجودا مع عدم العالم وأن يتعقل العالم متحيزا مع عدم تحيز الباري بل الانفكاك من الجانبين متحقق في الواقع وقد مر ذلك لكن حينئذ يكون قيد في حيز لإدخال العالم مع الباري لا لإدخال الجسمين القديمين إذ يجوز تعقل وجود كل منهما بدون تعقل وجود الآخر

صاحبه فيلزم أن يكونا غيرين لان المراد تعقل كل منهما موجودا مع الجهل بالآخر ولا يعقل وجود الصفة مع الجهل بالموصوف لكن يرد بعض الصفات بالنسبة الى بعض كالكلام والقدرة ونحوهما فانه يجوز تعقل كل منهما مثلا موجودا مع الجهل بالآخر مع انهما ليسا بغيرين وقد يعترض بانه يلزم مما ذكر أن لا يكون العلم بالدخان مستلزما للعلم بالنار وهذا خلاف ما عليه الجمهور فتأمل (قوله فلا صحة لهذا الجواب) قيل أخذه من شرح المقاصد وفيه بحث لجواز أن يكون مراد المصنف إقامة التعقل مقام قوله في عدم أو حيز بان لا يذكر أو يذكر التعقل مقامهما ويقال الغيران موجود إن جاز انفكاكها تعقلا فلا يرد ما ذكره ولك إن تقول قول المصنف المراد كذا مع قوله ومنهم من صرح به يأبى مما ذكره الباحث فتأمل [قوله إذ لا يجوز أن يقال تعقل الباري معدوما الخ] فيه بحث إذ حاصل قولنا يجوز الانفكاك بينهما في العدم تعقلا انه يجوز كون كل منهما معدوما بحسب التعقل وهو ليس بنص في انه يجوز أن يتعقل عدم كل منهما بدون عدم الآخر فلك أن تحمله على معنى انه يجوز عدم تعقل كل واحد منهما بدون تعقل الآخر ومآله الى انه يجوز تعقل وجود كل منهما بدون وجود الآخر وأما قولنا يجوز الانفكاك بينهما في حيز فهو محمول على ظاهره المتبادر من جواز وجود كل منهما في حيز بدون الآخر فيه بحسب نفس الآمر إذ لا ضرورة تدعو الى حمله على خلاف الظاهر فليتأمل (قوله وحينئذ يلزم كون الصفة الخ) قد يجاب بان المراد الجواز وعدم الامتناع نظرا الى بداهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت