ثم يعترض بالباري والعالم فانه لا يجوز انفكاك العالم عن الباري في الوجود فيجاب بان ليس المراد جواز الانفكاك من الجانبين في الوجود بل في التعقل ولا خفاء في جواز انفكاك كل من العالم والصانع عن الآخر في التعقل وإما إذا زيد في التعريف قيد في عدم أو حيز فلا صحة لهذا الجواب إذ لا يجوز أن يقال يتعقل الباري معدوما أو متحيزا بدون أن يتعقل العالم كذلك إلا إذا جوز كون التعقل أعم من أن يكون مطابقا أو غيره وحينئذ يلزم كون
المذكور بحيث لا يرد عليه النقض وهو إنما يصح لو لم يكن قيد في عدم أو حيز مذكورا في التعريف فلا يرد انه يجوز أن يكون مراده إقامة قيد تعقلا مقام في عدم أو حيز فلا يرد ما أورده الشارح قدس سره تبعا لشارح المقاصد (قوله إذ لا يجوز أن يقال الخ) فيه أن جواز الانفكاك في عدم تعقلا لا يقتضي جواز تعقل كون المنفك معدوما بل يتحقق بان يتعقل كون المنفك عنه معدوما والمنفك موجودا فيجوز أن يتعقل الباري موجودا مع عدم العالم وأن يتعقل العالم متحيزا مع عدم تحيز الباري بل الانفكاك من الجانبين متحقق في الواقع وقد مر ذلك لكن حينئذ يكون قيد في حيز لإدخال العالم مع الباري لا لإدخال الجسمين القديمين إذ يجوز تعقل وجود كل منهما بدون تعقل وجود الآخر
صاحبه فيلزم أن يكونا غيرين لان المراد تعقل كل منهما موجودا مع الجهل بالآخر ولا يعقل وجود الصفة مع الجهل بالموصوف لكن يرد بعض الصفات بالنسبة الى بعض كالكلام والقدرة ونحوهما فانه يجوز تعقل كل منهما مثلا موجودا مع الجهل بالآخر مع انهما ليسا بغيرين وقد يعترض بانه يلزم مما ذكر أن لا يكون العلم بالدخان مستلزما للعلم بالنار وهذا خلاف ما عليه الجمهور فتأمل (قوله فلا صحة لهذا الجواب) قيل أخذه من شرح المقاصد وفيه بحث لجواز أن يكون مراد المصنف إقامة التعقل مقام قوله في عدم أو حيز بان لا يذكر أو يذكر التعقل مقامهما ويقال الغيران موجود إن جاز انفكاكها تعقلا فلا يرد ما ذكره ولك إن تقول قول المصنف المراد كذا مع قوله ومنهم من صرح به يأبى مما ذكره الباحث فتأمل [قوله إذ لا يجوز أن يقال تعقل الباري معدوما الخ] فيه بحث إذ حاصل قولنا يجوز الانفكاك بينهما في العدم تعقلا انه يجوز كون كل منهما معدوما بحسب التعقل وهو ليس بنص في انه يجوز أن يتعقل عدم كل منهما بدون عدم الآخر فلك أن تحمله على معنى انه يجوز عدم تعقل كل واحد منهما بدون تعقل الآخر ومآله الى انه يجوز تعقل وجود كل منهما بدون وجود الآخر وأما قولنا يجوز الانفكاك بينهما في حيز فهو محمول على ظاهره المتبادر من جواز وجود كل منهما في حيز بدون الآخر فيه بحسب نفس الآمر إذ لا ضرورة تدعو الى حمله على خلاف الظاهر فليتأمل (قوله وحينئذ يلزم كون الصفة الخ) قد يجاب بان المراد الجواز وعدم الامتناع نظرا الى بداهة