على الذات مع كونها من صفات النفس الصفة النفسية ما لا يصح توهم ارتفاعها عن موصوفها والمعنوية ما يقابلها (ويلزمها) أي يلزم المشاركة في الصفات النفسية (المشاركة فيما يجب ويمكن ويمتنع ولذلك قد يعرف به) فيقال المثلان هما الموجودان اللذان يشارك كل منهما الآخر فيما يجب له ويمكن ويمتنع (وقد يقال) بعبارة أخرى المثلان (ما يسد أحدهما مسد الآخر) في الأحكام الواجبة والجائزة والممتنعة جميعا (ولان الصفة النفسية)
ملاحظة أمر سوى الذات فلا يصدق التعريف عليها (قوله مع كونها من صفات النفس) أما اذا كانت معللة بالصفات الحقيقية فهي داخلة في الصفة المعنوية (قوله ما لا يصح) أي يكون تصور ارتفاعها عن الموصوف باطلا غير مطابق فالصحة في مقابلة البطلان لا بمعنى الجواز فلا يرد أن توهم ارتفاع كل صفة عن موصوفها ممكن إنما المحال ارتفاع المتوهم (قوله فيما يجب ويمكن ويمتنع) أي بالنظر الى ذاتهما فلا يرد أن الصفات منحصرة في الأقسام الثلاثة فيلزم منه اشتراك المثلين في جميع الصفات فيرتفع التعدد عنهما (قوله في الأحكام الواجبة الخ) أي بالنظر الى ذاتهما وتلازم التعريفات الثلاثة ظاهر بعد التأمل (قوله ولان الصفة النفسية الخ) علة لقوله فالتماثل أمر ذاتي الخ والجملة عطف على قوله وهما الموجودان واصل الكلام فالتماثل أمر ذاتي لان الصفة النفسية إلا انه لما قدم الدليل وصار الفاء لمجرد ترتب المدلول على الدليل زاد الواو العاطفة
سيشير إليه الشارح عن قريب [قوله ما لا يصح توهم ارتفاعها عن موصوفها) أي ارتفاعها المتوهم فلا ينافى ما سبق من إمكان توهم ارتفاع اللازم عن الملزوم ولك أن تقول الصحة هاهنا مقابل البطلان والمعنى ما لا يبطل توهم ارتفاعها أي لا يكون ذلك التوهم على طبق الواقع (قوله فيما يجب ويمكن ويمتنع) لعل المراد فيما يجب ويمكن ويمتنع بحسب الماهية وإلا جاز أن يستند بعض هذه الأمور الى الشخص المخصوص فتأمل (قوله ولان الصفة النفسية) المتبادر من السياق انه تعليل لكون التماثل من الصفات النفسية ولذا غير الشارح أسلوب المصنف وقدر الخبر لقوله فالتماثل وجعل قوله لأنه أمر ذاتي تعليلا لتفرع كون التماثل من الصفات النفسية على كونها ما يعود الى نفس الذات لكن تفريع قوله فهو صفة نفسية على كون التماثل غير معلل بأمر زائد على الذات إنما يظهر في الجملة على تقدير أن يراد بالأمر الزائد في تعريف الصفة النفسية غير تلك الصفة إذ لو بنى الكلام على أن الوصف عين الماهية لم يلزم من تعليل التماثل بنفس الذات لا يغيرها كونه نفس الذات بل لم يصح فلا يلزم كونه صفة نفسية فتأمل