اجتماعهما في زمان واحد في محلين (فلم يشترطه المعتزلة فانهم قالوا العلم بالشيء) كالسواد مثلا (اذا قام بجزء من القلب فانه يضاد قيام الجهل) بذلك الشيء (بجزء آخر) من القلب (وإلا اتصف الجملة بهما) أي إن لم يكن بينهما تضاد وقام العلم بجزء والجهل بجزء آخر اتصف جملة القلب بكونها عالمة بذلك الشيء وجاهلة به معا (إذ) الصفات (التابعة للحياة) كالعلم والجهل والقدرة وغيرها (اذا قامت بجزء) من شي ء (ثبت حكمها) كالعالمية والجاهلية والقادرية (للجملة) أي لمجموع (ذلك الشيء عندهم بل زادوا عليه) أي على عدم اشتراط اتحاد المحل (فلم يشترطوا) في التضاد (المحل إذ قالوا إرادة اللّه تضاد كراهيته وهما) صفتان له (حادثتان لا في محل) أي ليستا في ذاته لامتناع قيام الحوادث به ولا في غيره لامتناع قيام الصفة بغير موصوفها وهما
(قوله فالأولى حذفه هنا) لعدم ظهور الفائدة ولذا لم يقل فالصواب وما قيل إن فائدته إدخال الاجتماع والافتراق فانهما موجودان عند المتكلمين يمتنع اجتماعهما في محل واحد من جهة واحدة لا من جهتين إذ يجوز أن يكون لجسم واحد اجتماع بالنسبة الى جسم وافتراق بالنسبة الى آخر فمدفوع بأن الكون الموجود أمر شخصي يعرض له اعتباران فالموجود في الخارج لا تعدد فيه وإن اعتبر مع الإضافة فهو أمر اعتباري لا وجود له وكذا ما قيل إن فائدته إدخال السواد والبياض اللذين في البلقة والخطين اللذين في السطح لان الاجتماع في الصورتين ليس من جهة واحدة بل من جهتين لانتفاء الاجتماع في المحل الواحد في الصورة الاولى وكون الخطين والسطح والنقطة من الأمور الاعتبارية عند المتكلمين (قوله فلم يشترط المعتزلة) وقالوا الضدان معنيان يستحيل اجتماعهما لذاتيهما في الجملة سواء كان في محل واحد أو في محلين (قوله قالوا الخ) يعنى أن هذا العلم والجهل من حيث قيامهما بمحلين فلا يكون اتحاد المحل شرطا فلا يرد انه اذا كان قيامهما بمحلين مستحيلا كان قيامهما بمحل واحد مستحيلا بطريق الأولى فهما داخلان وإن اعتبر اتحاد المحل والمراد الجهل المركب فان الجهل البسيط عدمي وهذا عند المعتزلة القائلين بتضاد العلم والجهل المركب اذا كانا متعلقين بشيء واحد لا عند من يقول بتماثلهما (قوله بجزء من القلب) هذا على ما ذهب إليه المليون من أن محل العلم القلب كما يدل عليه ظاهر الآيات وانه مركب من أجزاء لا تتجزى فلا تخير بخلط المذاهب (قوله بل زادوا عليه) أي بعضهم وهو أبو الهذيل ومن تبعه حيث ذهبوا الى انه تعالى مريد بإرادة حادثة لا في محل
(قوله فانه يضاد قيام الجهل الخ) تضاد العلم والجهل المركب إنما هو عند بعض المعتزلة وأكثرهم على انهما متماثلان كما ستعرفه إن شاء اللّه تعالى نعم قد يطلق الضدان على المتماثلين كما سيأتي في مباحث الأكوان والظاهر انه على سبيل التشبيه والمجاز