هو العالم لان التمييز المتفرع على الصفة إنما هو له لا للصفة ولا شك أن تمييزه إنما هو لشيء تتعلق به تلك الصفة والتمييز وذلك الشيء هو الّذي لا يحتمل النقيض وهذا الحد يتناول التصديق اليقيني وهو ظاهر والتصور أيضا إذ لا نقيض له لان المتناقضين هما المفهومان
)قوله إذ لا نقيض له) أي لتميزه بناء على أن التصور والتصديق اليقيني عبارتان عما يوجب الصورة والنفي والإثبات لكن ظاهر قوله ولا تمانع بين التصورات فان مفهومي الإنسان الخ يأباه فيحتاج إلى العناية في مواضع عديدة فالأظهر أن يؤول قوله وهذا الحد يتناول بمعنى يتناول ما يوجبهما ويحتمل التصديق والتصور على المعنى المتعارف أعنى الحكم والصورة
)قوله والتصور أيضا إذ لا نقيض له) أي لتمييزه على حذف المضاف إذ المعتبر في العلم عدم احتمال نقيض التمييز ثم التمييز في التصور نفس الصورة والمتعلق الماهية المتصورة وفي التصديقات الإثبات أو النفي والمتعلق الطرفان ولا يخفي أن الأولى لا نقيض لها والأخيرين كل منهما نقيض الآخر كذا حققه الشارح في حواشي شرح العضد فلا يرد لزوم أن لا يكون التصور علما بل تمييزا مترتبا على صفة هي العلم وكذا الحال في التصديق لكن يلزم أن لا يكون التصديق نفس الإثبات والنفي بل صفة موجبة لهما وكذا أن لا يكون التصور نفس تلك الصورة بل صفة موجبة لها وهذا مخالف لما تقرر عندهم على أنا لا نسلم أن لنا صفة موجبة توجب الإثبات والنفي والصورة العقلية بل ليس لنا في الواقع إلا أحدها فالصواب أن يراد بالصفة نفس الصورة العقلية وبالتمييز المعنى المصدري ويكون المعنى لا يحتمل متعلق ذلك التمييز نقيض تلك الصفة إذ لا يحتمل متعلق التمييز نقيض نفسه بالقياس إلى المدرك فمتعلق التمييز في التصور أعنى المتصور لا نقيض له فلا يحتمله أصلا ومتعلق التصديق أعني وقوع النسبة في نفس الأمر له نقيض وهو لا وقوعها فيه فكل واحد من التصور والتصديق صفة توجب انكشافا وإيضاحا لا يحتمل متعلقه نقيضه بالقياس إلى المدرك أما التصور فظاهر وأما التصديق فلأنه اذا كان مطابقا جازما لم يحتمل بالقياس إليه واذا فات شيء من الصفات احتمله والشارح المحقق إنما لم يحمل التعريف على هذين الوجهين اتباعا لما ذكره المصنف في شرح الأصول من أن متعلق التمييز في التصديق الطرفان وأن المعتبر نقيض التمييز هذا واعترض أيضا على ما ذكره الشارح بأن كل متصور لا يحتمل غير صورته الخاصة فلو سلم أن للتصور نقيضا فمتعلقه لا يحتمل نقيضه فلا معنى للبناء على عدم النقيض وأجيب بأن هذا في المتصور بالكنه لا في المتصور بالوجه فانه لو فرض أن اللإضاحك بالفعل نقيض الضاحك بالفعل فلا شك أن الإنسان المتصور بأحدهما يحتمل أن يتصور بالآخر على أن بناء شيء على شيء في الواقع لا ينافي وجود مبنى آخر له في التقدير وبما ذكرنا من أن المتميز في التصديق هو الإثبات والنفي كما صرح به الشارح في الحواشي يندفع اعتراض الأستاذ بأن المراد من النقيض النقيض المصطلح كما يدل عليه قوله وبهذا القيد خرج الظن الخ وبهذا يتم أن التصور لا نقيض له فحينئذ نقول تفسيره للتعريف منظور فيه لان التمييز الّذي هو إضافة بين المميز والمميز ليست قضية حتى يكون له نقيض فان قلت الإيجاب والسلب من قبيل الكيفيات والتمييز من قبل الإضافة