فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 2156

المتمانعان لذاتيهما ولا تمانع بين التصورات فان مفهومي الإنسان واللاإنسان مثلا لا يتمانعان إلا إذا اعتبر ثبوتهما لشيء وحينئذ يحصل هناك قضيتان متنافيتان صدقا وكذبا وكذا قولنا حيوان ناطق وحيوان ليس بناطق على التقييد لا يتمانعان إلا بملاحظة وقوع تلك النسبة إيجابا وارتفاعها سلبا أعني التصديقين اللذين أشير بهاذين القولين إليهما بعد رعاية شروط التناقض فيهما وإطلاق النقيض على أطراف القضايا سواء كانت تلك الأطراف بمعنى السلب أو بمعنى

(قوله المتمانعان لذاتيهما) أي يكون ثبوت أحدهما مستلزما لذاته انتفاء الآخر وبالعكس (قوله فان مفهومي الإنسان) اللائق أن يقال فان تصوري الإنسان واللاإنسان لا يتمانعان كما في حواشي الأبهري إلا أن الشارح قصد المبالغة ببيان أن هذين المفهومين لا يتمانعان لا في الخارج ولا في الذهن لتحققهما فيهما (قوله يحصل هناك قضيتان متنافيتان) أي في الخارج وفي الذهن قوله صدقا وقع في أكثر النسخ صدقا وكذبا وفي حواشي شرح مختصر الأصول صدقا وفي حواشي المطالع صدقا لا كذبا ولا تنافي بينها لأنه أن لم يعتبر وجود الموضوع كانا متنافيين صدقا فقط وان اعتبر كانا متنافيين صدقا وكذبا وان اعتبر اللاإنسان بمعنى السلب حتى يحصل من اعتبار ثبوته قضية سالبة المحمول كانا متنافيين صدقا وكذبا وان اعتبر بمعنى العدول كانا متنافيين صدقا فقط (قوله إلا بملاحظة الخ) التمانع بين المركبين التقييديين يتحقق على أنحاء ثلاثة باعتبار ثبوتهما لشيء وباعتبار وقوع تلك النسبة أولا وقوعها في الخارج وعلى التقديرين يتحقق قضيتان متنافيتان صدقا فقط أو صدقا وكذبا على نحو ما مر في المفرد باعتبار ملاحظة وقوع تلك النسبة إيجابا وارتفاعها سلبا وحينئذ يحصل تصديقان متناقضان والشارح تعرض لهذا الاعتبار فقط لكونه اقرب لان النسب التقييدية يعتبر فيها العلم ولذا قيل الأوصاف قبل العلم بها إخبار والأخبار بعد العلم بها أوصاف وتعرض للاعتبارات الثلاث في حواشي مختصر الأصول استيفاء للاعتبارات

فكيف يكون إياهما قلت التميز مجاز عما به التميز وما ذكرنا قرينة المجاز بقى هاهنا بحثان الأول انه لا تناقض بين الإدراكات ألا يرى أن الإيجاب والسلب مرتفعان عند الجهل البسيط والشك والمتناقضان لا يصح ارتفاعهما فكيف يقال أن النفي والأثبات متناقضان الثاني انه أن أريد بما به التمييز الّذي جعل مجازا عنه نفس الصفة لم يصح قوله صفة توجب تمييزا إذ الشيء لا يوجب نفسه وان اكتفي بالمغايرة الاعتبارية كان مخالفا لما نقل عنه في الحواشي من أن المراد نقيض التمييز لا نقيض الصفة أو المتعلق وان أريد أمر آخر يلزم تحقق أمور ثلاثة الصفة والتمييز وشيء ثالث بينهما به التميز ولا يخفي بطلانه اللهم إلا أن يجاب عن أصل الاعتراض بمنع كون الإيجاب والسلب من قبيل الكيفيات فتأمل (قوله متنافيتان صدقا وكذبا) أن أخذ اللاإنسان بمعنى السلب حتى تكون القضية المشتملة عليه موجبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت