العدول مجاز على التأويل لا يقال فعلى هذا جميع التصورات علم مع أن بعضها غير مطابق لانا نقول لا يوصف التصور بعدم المطابقة أصلا فانا إذا رأينا من بعيد شبحا هو حجر مثلا وحصل منه في أذهاننا صورة إنسان فتلك الصورة صورة للإنسان وعلم تصوري به والخطأ إنما هو في حكم العقل بان هذه الصورة للشبح المرئي فالتصورات كلها مطابقة لما هي تصورات له موجودا كان أو معدوما ممكنا كان أو ممتنعا وعدم المطابقة في أحكام العقل
(قوله مجاز على التأويل) أي التأويل في مفهوم النقيضين بان يراد بهما المتباعدان غاية التباعد سواء كانا متمانعين أولا أو التأويل بان الحكم على الأطراف بالنقيض باعتبار الحكم المقارن لتصوراتها وهو أن هذه الصورة لذلك الشيء والأول أوجه وإلى الثاني ذهب الفاضل الأبهري (قوله فعلى هذا) أي اذا لم يكن للمفهومات التصورية نقيض يكون جميع التصورات أي ما يوجب الصور علوما مع أن بعض الصور غير مطابق كما اذا تصورنا شيئا بوجه لا يكون ذلك الوجه وجهاله (قوله فانا اذا رأينا الخ) أن كان ادراك الحواس داخلا في العلم فهو مثال وإلا فنظير (قوله إنما هو في حكم العقل) وهذا الحكم صار ملكة للنفس لاعتيادها بادراك الأشياء على ما هي عليه واعلم أن ما ذكرناه حل لعبارة الشرح وأما تفصيل الكلام في التعريف والإيرادات عليه والأجوبة عنها فمذكور في حواشينا على الحواشي الخيالية فان شئت فارجع إليه
سالبة المحمول فتنافي القضيتين كذبا ظاهر وأن أخذ بمعنى العدول كما هو الظاهر ينبغي أن يقيد بوجود الموضوع وإلا فالموجبتان المذكورتان قد ترتفعان عند عدم الموضوع ولو اقتصر على ذكر التنافي في الصدق لكان اظهر كما في حواشي العضد فتأمل (قوله فانا اذا رأينا من بعيد شبحا) قيل يرد عليه أنه فرق بين العلم بالوجه والعلم بالشيء من ذلك الوجه فالمتصور في المثال المذكور هو الشبح والصورة الذهنية آلة لملاحظته ولا يخفي عليك رجوعه إلى ما ذكره الشارح فانه اذا حصل في الذهن من حجر صورة إنسان فالصورة الإنسانية مرآة الملاحظة الأفراد الإنسانية في نفس الأمر ولا خطأ فيه وإنما الخطأ في حكم الذهن بان تلك الصورة آلة لملاحظة ذلك الشبح المرئي فان هذا الحكم والحكم بان الحاصل في الذهن صورة إنسان كاللازمين لهذا التصور ولهذا قيل إن النزاع في استلزام التصور للتصديق محمول على غيرهما وان المطابقة أيضا من صفات الحكم والموصوف بها هاهنا هو الحكم الأخير وان كان الأول ظاهر الاندفاع بان الحكم المذكور قد صار ملكة للنفس لا أن يكون من استلزام التصور للتصديق واعلم أن التصور كما لا يتصف حقيقة بعدم المطابقة ولا بالمطابقة على ما هو التحقيق كذلك التصديق على هذا التعريف إذ لا يخفي أن المطابقة مثلا هو الإيجاب والسلب دون ما يوجبهما نعم يجوز أن يوصف بهما مجازا باعتبار تميزه اللهم ألا أن يراد بالمطابقة أن يتعلق بما في نفس الأمر فليفهم