فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 2156

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ضمن خطبة كتابه الإشارة إلى مقاصد علم الكلام رعاية لبراعة الاستهلال فبسمل أولا تيمنا ثم قال (الحمد للّه العلى شأنه) أمره وحاله في ذاته وصفاته وأفعاله فانه تعالى جامع لجهات علو الشأن لا يتطرق إلى سرادقات قدسه شائبة النقصان (الجلي برهانه) حجته القاطعة التي نصبها دالة على وجود ذاته واتصافه بكمالاته وهي آياته المنبثة في الآفاق والأنفس تجتليها بصائر أولى الأبصار وتشاهد بها أسرارا يضيق عن تصويرها نطلق الإظهار (القوى سلطانه) سلطنته ونفاذ حكمه إذ لا يستعصى على أرادته شيء من الأشياء ولا يجرى في

(حسن جلبي)

[قوله فبسمل أولا تيمنا)، فان قلت ليس للبسملة مدخل في الإشارة المذكورة لان البسملة مما يطرد في أول كل كتاب من كل فن فلا تحصل بها الإشارة إلى المقاصد الآتية فلا وجه للفاء قلت تضمن خطبة كتابه الإشارة إلى مقاصد علم الكلام إنما يستحسن ويعتد به ويعد تفوقا في ابتداء الكتاب بعد رعاية التيمن ببسم اللّه فكأنه قال أراد التضمين المذكور فبسمل أولا تيمنا ليعتد بذلك التضمن فالفاء حينئذ أصاب موقعه على إنها قد تجيء لمجرد الترتيب كما ذكره ابن هشام في مغنى اللبيب وله أمثلة كثيرة في القرآن المجيد والظاهر أن البسملة متأخرة زمانا عن التضمين الّذي أريد به سببه أعني الإرادة وقد يتوهم انه أراد بالتضمين المذكور الإيراد في ضمن الخطبة أي أثنائها فللبسملة مدخل في ذلك حينئذ إذ لو لم يبسمل أولا لكانت الإشارة في أول الخطبة لا في أثنائها وتقدم جملة الحمدلة لا يكفي لان قوله العلى شأنه الخ سواء اعتبر بدلا عن لفظة اللّه أو نعتا له من متمماتها ولا يخفي ما فيه من التعسف نعم يمكن أن يقال على تقدير كون البسملة جزءا من الخطبة لفظ التضمين يشعر باشتمال الخطبة على شيء آخر سوى الإشارة المذكورة فللبسملة على قصد التيمن مدخل في التضمين وان لم يكن لها مدخل في براعة الاستهلال وبهذا يظهر حسن موقع الفاء اذا حملت على مجرد الترتيب أيضا ولو بالنسبة إلى نفس التضمين لان مرتبة التفصيل متأخرة عن مرتبة الإجمال (قوله ثم قال الحمد للّه) أن قلت ثم للترتيب مع التراخي ولا تراخي للحمدلة عن البسملة لا زمانا ولا رتبة كما هو الظاهر فما وجه ثم قلت بعد تسليم عطف مدخول ثم على بسمل قد ذكرنا في حواشي المطول أن المحققين من النحاة نصوا على أن دلالة ثم على التراخي وجوبا مخصوصة بعطف المفرد (قوله إلى سرادقات قدسه) أراد بالقدس التنزه عن النقص وفيه تأكيد لكونه جامعا لجهات علو الشأن ولذا ترك العطف وبهذا يظهر حسن ارتباطه بما قبله واندفاع ما قيل الأنسب بالسياق أن يقول إلى سرادقات كماله كما لا يخفي على المتأمل (قوله ولا يجرى في ملكوته إلّا ما يشاء) لما كان المتبادر من قوله لا يستعصى على إرادته شيء أن كل 1\ 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت