في قسم المتضادين مع تصريحهم بان الضدين لا بد أن يكونا وجوديين* الثالث المتقابلان تقابل التضاد كالسواد والبياض يتقابلان باعتبار وجودهما في الخارج مقيسا الى محل واحد في زمان واحد فاذا وجد فيه أحدهما امتنع به وجود الآخر فالمتضادان المذكوران أمران موجودان في الخارج وكذلك المتقابلان تقابل التضايف كالأبوة والبنوة يتقابلان باعتبار وجودهما في الخارج في محل واحد في زمان واحد من جهة واحدة على مذهب من قال بوجود الإضافات في الخارج وإما على مذهب من قال بعدمها مطلقا فالتقابل بينهما باعتبار اتصاف المحل بهما في الخارج والمتقابلان تقابل العدم والملكة يكون أحدهما أعني الملكة كالبصر موجودا خارجيا فهو بحسب هذا الوجود في المحل يقابل العمى بحسب اتصاف المحل به وإما الإيجاب والسلب فهما أمر أن عقليان واردان على النسبة التي هي عقلية أيضا
(قوله مع تصريحهم الخ) يعني أن عدول المصنف وإن صحح الحصر ودفع النقض لكنه مخالف لتصريحهم (قوله يتقابلان باعتبار وجودهما في الخارج) أي قد يكون كذلك إذ لا يلزم في الضدين كونهما موجودين بل أن لا يكون السلب جزءا من مفهومهما وكذا الحال في المتضايفين انهما قد يكونان من الأمور الذهنية كالعلية والمعلولية وفي الملكة والعدم نحو الكلية والجزئية بخلاف الإيجاب والسلب فانه لا يكون لهما وجود في الخارج أصلا (قوله وأما الإيجاب والسلب بمعنى ثبوت النسبة وانتفائها اللذين هما جزءا القضية وقد يعبر عنهما بوقوع النسبة ولا وقوعها فانه يطلق الإيجاب والسلب عليهما كما نص عليه المحقق التفتازاني في شرح العضدي لا بمعنى ادراك الوقوع وادراك اللاوقوع فان التقابل بينهما تقابل التضاد لكونهما قسمان من العلم قائمين بالذهن قيام العرض بمحله(قوله أمران عقليان) أي موجودان في العقل دون الخارج وإن كان الخارج ظرفا لنفسهما فيما اذا كان الطرفان من الموجودات الخارجية كما لجسم والسواد
(قوله الثالث الخ) مقصوده بهذا البحث بيان أن التقابل بين المتقابلين قد يكون باعتبار وجودهما في الخارج مقيسا الى محل واحد في زمان واحد وقد يكون باعتبار اتصاف المحل (قوله قد يكون احدهما اعنى الملكة كالبصر موجودا خارجيا) كأنه يريد انه يجوز أن يكون موجودا خارجيا وإلا فلا يلزم الوجود في الخارج للملكة بل للمتضادين أيضا (قوله بحسب اتصاف المحل به) فالمراد من الحلول هاهنا ما يعم حلول الأعراض في محالها وما هو باتصاف المحل بالأمور الاعتبارية (قوله وإما الإيجاب والسلب الخ) قيل ثبوت النسبة ولا ثبوتها اذا اعتبرا من حيث هما معلومان