فلا وجود للمتقابلين هاهنا في الخارج أصلا لان ثبوت النسبة وانتفاءها ليسا من الموجودات الخارجية بل من الأمور الذهنية فاذا حصلا في العقل كان كل منهما عقدا أي اعتقادا فالمتقابلان هاهنا يوجدان في الذهن وهو وجود حقيقي لهما أو في القول اذا عبر عنهما بعبارة وهو وجود مجازي وهذا معنى ما قيل من أن تقابل الإيجاب والسلب راجع الى القول والعقد* الرابع اذا اعتبر مفهوم الفرس فان اعتبر معه صدقه على شي ء فيكون اللافرس سلبا لذلك الصدق وحينئذ إما أن تكون النسبة بالصدق خبرية فهما في المعنى قضيتان بالفعل أو تقييدية فلا تقابل بينهما إلا باعتبار وقوع تلك النسبة إيجابا ولا وقوعها سلبا فيرجعان بالقوة الى قضيتين واذا اعتبر مفهوم الفرس ولم يلاحظ معه نسبة بالصدق علي
(قوله فاذا حصلا في العقل) هذا صريح في أن المراد بالإيجاب والسلب والوقوع واللاوقوع فما في شرح التجريد من أن الشارح قدس سره اعتبر التقابل بين الإيجاب والسلب بمعنى الإدراكين وهم (قوله كان كل منهما الخ) أي الثبوت واللاثبوت عقدا لان المراد بحصولهما في العقل الإذعان بأن النسبة واقعة أو ليست بواقعة (قوله فالمتقابلان) أي الثبوت والانتفاء (قوله وهو وجود حقيقي لهما) بناء على أن الحاصل في الذهن ماهيات الأشياء لا أشباحها (قوله وهذا معنى ما قيل الخ) أي إن المتقابلين هاهنا موجودان في الذهن لا إن تقابلهما باعتبار الوجود في الذهن وقيامهما به فانه تقابل التضاد فعلى تحقيق الشارح قدس سره تكون النسبة موردا للإيجاب والسلب بمعنى انه يمتنع اتصاف النسبة الحكمية المخصوصة بهما في الذهن في زمان واحد واعتبر الشارح الجديد موضوع القضية موردا لثبوت المحمول وعدم الثبوت بناء على ظاهر ما نقله عن الشفاء من أن المتقابلين بالإيجاب والسلب إن لم يحتملا الصدق والكذب فبسيط كالفرسية واللافرسية وإلا فمركب كقولنا زيد فرس وزيد ليس بفرس فان اطلاق هذين المعنيين على موضوع واحد في زمان واحد محال ولا يخفى أن ما اعتبر الشارح قدس سره أظهر لان الثبوت واللاثبوت صفة النسبة في نفسها وإنما يتصف الطرفان بهما بالعرض فاعتبار الموضوع مورد إليهما دون النسبة تكلف (قوله فلا تقابل بينهما الخ) إذ الحيوان المقيد بالناطق واللاناطق مثلا كلاهما حاصلان معا في الذهن والخارج
فالتقابل بينهما بالإيجاب والسلب وإن اعتبرا من حيث هما علمان فهما موجودان خارجيان فبينهما تضاد بالنسبة الى اتصاف النفس بهما وقيامهما بها فتأمل