لتلك الماهية وتلك المعينة أيضا تقتضى أن تكون علة لها فهي مع استغنائها عن خصوصية كل منهما تكون معللة بهما كذا ذكره الإمام الرازي قال المصنف (واعلم أن هذا) الجواب فيه (التزام لعدم احتياج المعلول الى العلة بعينها) مع كونها محتاجة الى علة ما لا بعينها فان الماهية اذا كانت معللة بعلة معينة لا لاحتياجها إليها بل لاقتضاء تلك المعينة أن تكون علة للماهية فقد جاز عدم احتياج المعلول الى ما هو علة له حقيقة (فلا يلزم احتياج الشخص المعلول للعلتين) المستقلتين (الى كل منهما) أي الى شي ء منهما بعينه (بل) احتياجه (الى مفهوم أحدهما) أي الى علة ما (الذي لا ينافى الاجتماع) وتلخيص النظر أنه لما
لم يرد اعتراض المصنف لان مبناه على أن المراد من التعيين في قوله والتعيين من جانب العلة تعليلها بالمعينة كما صرح به الشارح قدس سره لكن عبارة الإمام في المباحث صريحة في هذا المعنى حيث قال فان المعلول يحتاج الى علة ما ثم إن استناده الى تلك المعينة بعينها ليس لأمر عائد الى المعلول بل لان ذات العلة لما هي مقتضية لذلك المعلول فالحاجة المطلقة من جانب المعلول وتعيين العلة من جانبها ولعل في قول الشارح قدس سره كذا ذكره الإمام إشارة خفية الى ما قلنا (قوله تكون معللة بهما) والتعليل بهما لا يقتضي الاحتياج إليهما بخصوصهما ولا يلزم اجتماع الاستغناء والاحتياج (قوله الى ما هو علة له حقيقة) وهي المعينة فإنها المعطية لوجودها لا المطلقة (قوله الى شي ء منهما) أي ليس المراد رفع الإيجاب الكلى كما هو المتبادر بل السلب الكلى وهو ظاهر
[قوله فهي مع استغنائها الخ] فيه رد على شارح المقاصد حيث قال في تلخيص هذا الجواب الذي نقل عن الإمام والحاصل إن الماهية النوعية بالنظر الى ذاتها ليست محتاجة الى العلة المعينة ولا غنية عنها بل كل من ذلك بالعارض ووجه الرد أن الّذي ذكره الإمام في الجواب نفى احتياج الماهية النوعية بالذات الى خصوصية كل من العلتين لا نفى استغنائها بالذات عنها وهو الظاهر (قوله وتلخيص النظر الخ) الجواب عن هذا النظر مستفاد من كلام الكاتبي في شرح الملخص حيث قال المعلول بحسب الذات وإن لم يكن مفتقرا الى هذه العلة المعينة لكنه مفتقر الى علة ما وتلك العلة المعينة لما وجدت وأوجدت المعلول عرض للمعلول الافتقار إليها وتقرير هذا الجواب هاهنا أن المعلول الشخصي اذا اجتمع عليه علتان مستقلتان تعين كل واحدة منهما احتياج المعلول الى نفسها على ما تقدم من أن تعين العلة من جانبها فيلزم احتياج المعلول الى كل واحدة منهما بعينها ويعود المحذور ولهذا اذا لم يجتمعا بل تواردا لم يلزم محذور إذ المتعين للعلية على تقدير وجود كل واحدة منهما إنما هو الموجود حينئذ دون التي لم توجد بعد أو وجدت ثم انعدمت لكن فيه بحث لان المعلول اذا كان بحسب ذاته مستغنيا عن خصوصية كل من العلتين لم يحتمل تعيين كل من العلتين لاحتياج المعلول إليها بخصوصها لان الاستغناء لما كان مقتضى ذات المعلول