في الملخص المعلول الواحد بالنوع يجوز استناده الى علل مختلفة بالنوع (فان قيل الماهية) النوعية (إن اقتضت) لذاتها أو للوازمها (الحاجة الى إحداهما علل الأمران) أي الفردان المتماثلان منها (بها) أي بتلك الإحدى بعينها لان مقتضي ذات الشيء أو لازمه يستحيل انفكاكه عنه (وإلا) وإن لم تقتض الحاجة الى إحداهما (استغنت عنهما) أي عن كل واحدة من العلتين (فلا تعلل) تلك الماهية النوعية (بشيء منهما) لامتناع تعليل الشيء بما هو مستغن عنه (قلنا هي) أي تلك الماهية (تقتضي الاحتياج الى علة ما والتعيين من جانب العلة) أي نختار أن الماهية لا تحتاج الى شي ء بعينه من العلتين المفروضتين بل هي محتاجة الى علة ما لا بعينها ولا يلزم من ذلك أن لا تكون الماهية معللة بالعلتين المعينتين لجواز أن يكون تعليلها بالمعينة ناشئا من جانب العلة بأن تكون هذه المعينة تقتضى أن تكون علة
منهما في الحقيقة وليس المقصود هاهنا جواز تعليل الأفراد المتماثلة من المعلول الواحد بالنوع بالأفراد المتماثلة من العلة الواحدة بالنوع بل جواز تعليل الأفراد المتماثلة بعلل مختلفة وقوله قال في الملخص تأييد له فاندفع ما توهم من أن كون المعلول النوعي مستندا الى علتين إنما يتصور بأن يكون كل فرد منه مستندا الى علة وهو المراد من استناد المعلول النوعي الى علتين فقوله وإن اعتبر أفرادهما كان كل الخ محل نظر (قوله فان قيل الماهية الخ) ورود هذا الاعتراض بالنظر الى المتن وأما على ما بينه الشارح قدس سره بقوله لا على معنى إن الطبيعة النوعية الخ فلا ورود له إذ لا وجود للطبيعة فلا يتصف بشيء من الحاجة والاستغناء ومن هذا علم أن الاعتراض مبنى على وجود الطبائع في الخارج كما هو مذهب الأوائل (قوله لامتناع الخ) إذ التعليل فرع الاحتياج (قوله قلنا هي) أي تلك الماهية الخ لو قرر الجواب بأن تلك الماهية النوعية لكونها أمرا مبهما تقتضي الاحتياج الى علة ما والتعيين أي تعيين الماهية وجعلها متعينة أي شخصا ناشئ من جانب العلة لان وجودها على النحو الخاص إنما هو لخصوصية في ذات العلة تعين ذلك النحو من بين سائر الأنحاء فتكون الماهية من حيث هي معللة بعلة ما ومن حيث أنها متعينة معللة بعلة متعينة فلا يلزم شي ء من المحذورين
عليه كلام الملخص فالتعرض لتعدد المعلول استطرادي ثم هذا الوجه اظهر مما ذكره أولا من أن العلة طبيعة النار والمعلول طبيعة الحرارة فانه مبني على الظاهر لان اعتبار الطبيعة علة أو معلول على ما يتبادر من كلامه لا يخلو عن بعد كما سيشير إليه (قوله وإلا استغنت عنهما) إذ لا مجال لاقتضاء الحاجة الى كل منهما كما لا يخفى