متناه وإنما انحصر لا تناهى القوى بحسب آثارها في هذه الأمور الثلاثة لان التناهي واللاتناهى بمعنى عدم الملكة من الأعراض الذاتية الأولية للكمية فاذا وصف القوى باللاتناهي نظرا الى آثارها فلا بد أن يعتبر إما عدد الآثار وذلك هو اللاتناهى بحسب العدة وإما زمانها وحينئذ إما أن يعتبر لا تناهى الزمان في الزيادة والكثرة وهو اللاتناهى بحسب المدة وإما أن يعتبر
(قوله لا تناهي القوى) الظاهر لا تناهي القوة (قوله بمعنى عدم الملكة) بخلاف اللاتناهى بمعنى السلب فانه ليس مختصا بالكم بل يتصف به المجردات أيضا (قوله أن يعتبر إما عدد الآثار) مع قطع النظر عن وحدة الزمان وكثرته (قوله وأما زمانها) أي مع قطع النظر عن وحدتها وكثرتها (قوله في الزيادة) بان يعتبر اتصال الزمان في نفسه (قوله والكثرة بان يعتبر عروض العدد له بانقسامه الى الساعات والأيام والشهور والأعوام(قوله وإما أن يعتبر لا تناهيه في النقصان الخ) يعني أن زمان الأثر وإن كان متناهيا بحسب الزيادة لكنه بالانقسامات غير متناه لانتفاء الجزء فاذا اعتبر لا تناهيه بحسب الانتقاص فهو لا تناهيه بحسب الشدة وفيه بحث لان معنى اللاتناهى في الشدة كما مر أن تقوى على فعل حركة لا يمكن أسرع منها وهذا إنما يتصور اذا وقع الأثر في زمان في غاية القصر بل في آن على ما صرح به الشارح قدس سره في حواشي التجريد حيث قال فان وقع ذلك الفعل في زمان في غاية القصر بل في آن كانت القوة غير متناهية في الشدة وإلا كانت متناهية وكلما كان الزمان أقصر كانت القوة أشد فاذن تناهي الزمان في النقصان يوجب لا تناهى القوة في الشدة ولا تناهيه في النقصان يوجب تناهيها في الشدة لأنه حينئذ يوجد بعد كل مرتبة من مراتبها مرتبة أخرى أشد منها والجواب أن المراد أن لا تناهيه في النقصان بسبب الانقسامات الممكنة اذا خرجت من القوة الى الفعل ولا يمكن بعدها انقسام أصلا هو لا تناهى القوة بحسب الشدة وبما ذكرنا ظهر أن استدلال الشيخ في النجاة على نفى اللاتناهى في الشدة بانه إن لم يكن أثرا لقوة أشد مما كان فهو نهاية الشدة وإن أمكن الأشد منه فلم يكن غير متناه في الشدة فاسد لانا لا نسلم انه اذا لم يمكن أثرا لقوة أشد مما كان فهو نهاية الشدة بل لا نهاية في الشدة لما عرفت من أن المراد باللاتناهي في الشدة أن لا يمكن أثر أشد منه وإن
الحركة ولا يدل على نفى جواز عدم التناهي بالشدة بحسب فعل آخر وكذا الاحتجاج الّذي ذكره على امتناع اللاتناهى بحسب المدة والعدة إنما هو في خصوصية الحركة (قوله إما أن يعتبر لا تناهيه في النقصان الخ) حاصله أن يعتبر انتقاص الزمان بالانفصال مرات غير متناهية وهذا الوجه وإن كان راجعا الى عدم التناهي بحسب العدة في مراتب الانفصال لكن يعرض باعتباره للقوى التناهي واللاتناهى بحسب الشدة كذا في حاشية التجريد