لا تناهيه في النقصان والقلة بسبب قبوله للانقسامات التي لا تقف عند حد فهو لا تناهى القوي بحسب الشدة ثم أن اللاتناهي في الشدة ظاهر البطلان لان القوي اذا اختلفت في الشدة كرماة تقطع سهامهم مسافة واحدة محدودة في أزمنة مختلفة فلا شك أن التي زمانها أقل هي أشد قوة من التي زمانها أكثر فما تكون غير متناهية في الشدة وجب أن تقع الحركة الصادرة عنها لا في زمان إذ لو وقعت في زمان وكل زمان قابل للقسمة فالحركة الواقعة في نصف ذلك الزمان مع اتحاد المسافة تكون أسرع فمصدرها أشد وأقوى فلا يكون مصدر الاولى غير متناه في الشدة والمقدر خلافه لكن وقوع الحركة لا في زمان بل في أن محال لان كل حركة إنما هي على مسافة منقسمة فتنقسم بانقسامها ويكون مقدارها أعنى الزمان منقسما أيضا واعترض عليه بأنا لا نسلم أن قطع تلك المسافة في نصف ذلك الزمان ممكن في نفس الأمر وإمكان فرض قطعها لا يجدى نفعا لجواز أن يكون المفروض محالا
وصفه باللاتناهي باعتبار انه لا يمكن تحققه إلا بعد حصول جميع الانقسامات الغير المتناهية وخروجها عن القوة الى الفعل لا أن الشدة لم تبلغ النهاية واعلم أن هذا البيان أعم مأخذا من المدعى لأنه يفيد امتناع وجود حركة هي أسرع الحركات سواء صدرت من قوة جسمانية أو مجردة والتخصيص في المدعى بناء على انه المقصود بالبيان (قوله واعترض عليه الخ) أجاب عنه بعض المحققين بان اللاتناهى في الشدة يقتضي أن لا يجوز العقل ما هو أشد منه فلم يكن غير متناه في الشدة لان الزيادة على غير المتناهي المتسق النظام في الجانب الّذي كان غير متناه تنافى اللاتناهي وفيه أن تجويز العقل للأشد منه تجويزا مطابقا للواقع ممنوع والتجويز الفرضي لا يجدى نفعا
[قوله ظاهر البطلان] نقل عن الشارح انه إشارة الى وجه عدم تعرض المصنف له وفيه تأمل لان المصنف سيجوز في بحث الخلاء كون الزمان في القصر بحيث لا يمكن أن يقع في جزئه حركة محققة فلا يجري فيه وجه الإبطال الذي ذكره الشارح وإن كان الشارح يرد زعم المصنف هناك فالظاهر أن مراد الشارح بيان ظهور البطلان عندهم لا على زعم المصنف فتأمل (قوله لان كل حركة إنما هي على مسافة منقسمة الخ) المراد هو الحركة بمعنى القطع وأما الحركة بمعنى التوسط فهي آتية ولا يوصف الجسم بها باعتبار فعله إياها بالشدة ولا بعدم التناهي فيها لان الشدة في الحركة باعتبار سرعتها وعدم تناهيها في الشدة باعتبار أنها لا حركة أسرع منها كما أشار إليه الشارح والسرعة والبطء باعتبار قطع المسافة ولا قطع إلا بالحركة بمعنى القطع وأيضا عدم التناهي فيها باعتبار أن الزمان وصل بقبول الانفصالات الغير المتناهية الى ما انطبق هذه الحركة عليها كما عرفت والزمان لا يصل