فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 2156

لا تناهيه في النقصان والقلة بسبب قبوله للانقسامات التي لا تقف عند حد فهو لا تناهى القوي بحسب الشدة ثم أن اللاتناهي في الشدة ظاهر البطلان لان القوي اذا اختلفت في الشدة كرماة تقطع سهامهم مسافة واحدة محدودة في أزمنة مختلفة فلا شك أن التي زمانها أقل هي أشد قوة من التي زمانها أكثر فما تكون غير متناهية في الشدة وجب أن تقع الحركة الصادرة عنها لا في زمان إذ لو وقعت في زمان وكل زمان قابل للقسمة فالحركة الواقعة في نصف ذلك الزمان مع اتحاد المسافة تكون أسرع فمصدرها أشد وأقوى فلا يكون مصدر الاولى غير متناه في الشدة والمقدر خلافه لكن وقوع الحركة لا في زمان بل في أن محال لان كل حركة إنما هي على مسافة منقسمة فتنقسم بانقسامها ويكون مقدارها أعنى الزمان منقسما أيضا واعترض عليه بأنا لا نسلم أن قطع تلك المسافة في نصف ذلك الزمان ممكن في نفس الأمر وإمكان فرض قطعها لا يجدى نفعا لجواز أن يكون المفروض محالا

وصفه باللاتناهي باعتبار انه لا يمكن تحققه إلا بعد حصول جميع الانقسامات الغير المتناهية وخروجها عن القوة الى الفعل لا أن الشدة لم تبلغ النهاية واعلم أن هذا البيان أعم مأخذا من المدعى لأنه يفيد امتناع وجود حركة هي أسرع الحركات سواء صدرت من قوة جسمانية أو مجردة والتخصيص في المدعى بناء على انه المقصود بالبيان (قوله واعترض عليه الخ) أجاب عنه بعض المحققين بان اللاتناهى في الشدة يقتضي أن لا يجوز العقل ما هو أشد منه فلم يكن غير متناه في الشدة لان الزيادة على غير المتناهي المتسق النظام في الجانب الّذي كان غير متناه تنافى اللاتناهي وفيه أن تجويز العقل للأشد منه تجويزا مطابقا للواقع ممنوع والتجويز الفرضي لا يجدى نفعا

[قوله ظاهر البطلان] نقل عن الشارح انه إشارة الى وجه عدم تعرض المصنف له وفيه تأمل لان المصنف سيجوز في بحث الخلاء كون الزمان في القصر بحيث لا يمكن أن يقع في جزئه حركة محققة فلا يجري فيه وجه الإبطال الذي ذكره الشارح وإن كان الشارح يرد زعم المصنف هناك فالظاهر أن مراد الشارح بيان ظهور البطلان عندهم لا على زعم المصنف فتأمل (قوله لان كل حركة إنما هي على مسافة منقسمة الخ) المراد هو الحركة بمعنى القطع وأما الحركة بمعنى التوسط فهي آتية ولا يوصف الجسم بها باعتبار فعله إياها بالشدة ولا بعدم التناهي فيها لان الشدة في الحركة باعتبار سرعتها وعدم تناهيها في الشدة باعتبار أنها لا حركة أسرع منها كما أشار إليه الشارح والسرعة والبطء باعتبار قطع المسافة ولا قطع إلا بالحركة بمعنى القطع وأيضا عدم التناهي فيها باعتبار أن الزمان وصل بقبول الانفصالات الغير المتناهية الى ما انطبق هذه الحركة عليها كما عرفت والزمان لا يصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت