مستلزما لمحال آخر وأما اللاتناهى أبدا في المدة أو العدة فقد جوزه المتكلمون لان نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار دائمان ولا يتصور ذلك إلا بدوام الأبدان وقواها فتكون تلك القوى مؤثرة في الأبدان تأثيرا غير متناه زمانا وعددا ومنعه الحكماء وقالوا يمتنع لا تناهي القوي الجسمانية في المدة والعدة في الحركة الطبيعية والقسرية (واحتجوا عليه) أي على انتفاء اللاتناهى وامتناعه فيهما (بأن قوة النصف) أي نصف الجسم (في) التحريك (الطبيعي نصف
(قوله فقد جوزه المتكلمون) أي غيره الأشاعرة القائلون بتأثير القوى الحافظة للبدن (قوله غير متناه زمانا وعددا) بمعنى انه لا يقف عند حد وهو المراد بقولهم القوة الجسمانية لا تقوى على أثر غير متناه في المدة والعدة لأنه مقدمة لإثبات النفوس المجردة للأفلاك لان نفوسها المنطبقة لا تقوى أن تفعل حركات لا تنقطع فما قيل إن اللازم من دوام النعيم والعذاب هو اللاتناهي بمعنى لا يقف والكلام في الغير المتناهي الّذي كان الواقع غير متناه سهو ثم أما تجويزهم ذلك مبني على عدم تجرد النفس الناطقة وأنها هي الهيكل المحسوس وأن البدن مع قواها باقية ليكون المعذب والمنعم هو فاعل الحسنات والسيئات وإن المراد بقوله تعالى* كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها* تبديل التركيب والهيئة على ما في تفسير القاضي (قوله في الحركة الطبيعية والقسرية) تخصيص الحركة بالذكر للاهتمام بشأنها وإلا فالدليل يجري في كل أثر غير متناه في المدة والعدة فلا يرد أن الدليل أخص من الدعوى (قوله على انتفاء اللاتناهى) يعنى أن الضمير المجرور راجع الى النفي المستفاد من قوله لا يفيد والمراد بالانتفاء الامتناع (قوله فيهما) أي في المدة والعدة (قوله أن قوة النصف الخ) أي النسبة بين القوتين كالنسبة بين الجسمين على ما يدل عليه قوله والفاعلان متفاوتان بحسب تفاوت المحل فذكر النصف للتصوير
الى الآن ابدا عند الفلاسفة ثم إن الحركة بمعنى القطع وإن كان أمرا وهميا لكنهم يجرون عليها أحكام الموجود بناء على أنها حاصلة من الأمر الموجود أعنى الحركة بمعنى التوسط كما سيأتي فلذلك اعتبر أثرا للقوة الجسمانية (قوله وأما اللاتناهي في المدة والعدة فقد جوزه المتكلمون) الأشاعرة القائلون باستناد جميع الممكنات الى اللّه تعالى ابتداء لا يثبتون للقوي الجسمانية تأثيرا كما سيأتي في الجواب فكأن المراد بالمتكلمين المجوزين لعدم تناهي تأثير القوة الجسمانية في المدة والعدة بناء على أن نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار دائمان هو المعتزلة ويحتمل أن يكون اطلاق التأثير على سبيل المجاز فان الأشاعرة قد يطلقون المؤثر والعلة على غيره تعالى مجازا يحسب الترتب الظاهري أي على سبيل جري العادة فحاصل النزاع أنا نجوز عدم تناهي الترتب