(و معنى الإيجاب ما يصح قولنا وجد فوجد) أي ثبت الأمر الّذي هو العلة فثبت الأمر الّذي هو المعلول والمراد لزوم المعلول للعلة لزوما عقليا مصححا لترتبه بالفاء عليها دون العكس فان مثبتي الأحوال يقولون بالمعاني الموجبة للأحكام في محالها وهي عندهم علل تلك الأحكام وإيجابها إياها لا يتوقف على شرط كما سيأتي ونفاة الأحوال من الأشاعرة لا يقولون بالعلة والمعلول أصلا فان الموجودات بأسرها عندهم مستندة الى اللّه تعالى ابتداء بلا وجوب ومثبتو الأحوال منهم يوافقونهم في هذا (و) قوله (لمحلها يشعر بان حكم الصفة لا يتعدى المحل) أي محل تلك الصفة (فلا يوجب العلم والقدرة والإرادة للمعلوم والمقدور والمراد
(قوله أي ثبت الخ) فسر الوجود في الموضعين بالثبوت لان الكلام في الأمور الثابتة (قوله والمراد الخ) أي ليس المراد منه مجرد التعقيب بل على وجه اللزوم العقلي بناء على أن المطلق ينصرف الى الكامل (قوله فان مثبتي الأحوال الخ) تعليل لحكم مفهوم من السابق أي إنما كان هذا التعريف على اصطلاح مثبتي الأحوال دون نفاتها لان المثبتين كلهم قائلون بما يفهم من هذا التعريف دون النافين (قوله لا يقولون) أي لا علية ولا معلولية فيما سوى ذاته تعالى فضلا عن أن يكون بطريق الإيجاب واللزوم العقلي (قوله أصلا) لا للموجود ولا للحال أما عدم العلية للأحوال فظاهر لعدم قولهم بالحال وأما عدم العلية للموجود فلاستناد الموجودات كلها إليه تعالى [قوله بلا وجوب] قيد اتفاقي وبيان للواقع [قوله ومثبتو الأحوال منهم الخ] جملة مستأنفة ولذا لم يدخلها في حيز إنّ دفعا لتوهم المنافاة بين القول بإيجاب المعاني للأحوال وبين هذا القول أي هم يوافقون النافين في استناد جميع الموجودات إليه تعالى مع قولهم بعلية المعاني للأحوال لان الأحوال ليست من الموجودات (قوله يشعر الخ) أي هذا القيد بيان للواقع وليس احترازيا
كلامه فلا يتوهم ورود أن القائم بنفسه يكون علة للحال ككون الباري تعالى علة لوجود الممكنات عندهم أيضا مع انه حال عند البعض (قوله أي ثبت الأمر الّذي الخ) وجه التفسير أن ظاهر قوله وجد فوجد لا يصح هاهنا لان الكلام في علة الحال ولا وجود للحال فنبه على أن المراد بالوجود الثبوت الأعم منه على اصطلاحهم (قوله يوافقونهم في هذا) أي في استناد جميع الموجودات الى اللّه سبحانه وتعالي وإثبات العلية للأحوال لا ينافيه لان الأحوال ليست بموجودة