العلم (قلنا هذه شروط وجوده) فان وجود العلم في نفسه مشروط بهذه الأمور (والكلام في شروط تأثيره) وإيجابه للعالمية والفرق بين شرط وجود العلة وبين شرط اقتضائها لمعلولها بعد وجودها مما لا سترة به*
المسألة (السادسة لا توجب العلة الواحدة حكمين مختلفين وقد اختلف فيه) فجوز بعضهم هذا الإيجاب ومنعه آخرون والمختار هو التفصيل الّذي أشار إليه بقوله (واعلم أنه إن جاز الانفكاك) بين الحكمين إما من جانب واحد أو من الجانبين (كالعالمية بالسواد و) العالمية (بالبياض) فانهما حكمان يجوز انفكاك كل منهما عن الآخر (امتنع) تعليلهما بعلة واحدة (وإلا لزم عدم الانفكاك أو عدم الاطراد) وذلك لأنه اذا وجد تلك العلة فان وجب ثبوت كل من الحكمين كانا متلازمين والمقدر خلافه وإن لم يجب بل جاز انتفاء أحدهما مع ثبوت تلك العلة كانت تلك العلة غير مطردة (قيل هاهنا إشكالان الأول للّه علم واحد وعالميته متعددة) بحسب تعدد المعلومات (إذ كونه عالما بالسواد غير كونه عالما بالبياض) ولهذا لا يسد أحدهما مسد الآخر فهذه العالميات التي لا تتناهى معللة بعلة واحدة هي ذلك العلم الواحد الثابت له تعالى (قلنا التزمه القاضي) وقال عالميته تعالى متعددة مختلفة وهي مع ذلك معللة بعلة واحدة ورده الآمدي بأن القاضي لما اعترف بأن كون الرب عالما بسواد محل معين مخالف لكونه عالما ببياضه مع تعذر الاجتماع بينهما لزمه من تعليلهما بعلة واحدة إما اجتماعهما معا وإما عدم اطراد تلك العلة (وأثبت) أبو سهل (الصعلوكي) من الأشاعرة للّه تعالى (علوما غير متناهية) كل واحد منها علة لعالمية واحدة ورد بأنه مخالف لمذهب الشيخ والأئمة ولما سيأتي من البرهان على امتناع تعدد علمه تعالى (وأما نحن فنمنع تعدد العالمية وإنما التعدد في تعلق العلم) الواحد (أو) تعلق (العالمية) الواحدة بحسب تعدد المعلومات ولا محذور في تعدد التعلقات في حقه تعالى
(قوله مع تعذر الاجتماع بينهما) لتعذر الاجتماع بين متعلقيها (قوله لزم من تعليلهما الخ) لإيجاب العلة لكل واحد منهما من غير توقف على أمر آخر (قوله أو تعلق الخ) على سبيل منع الخلو (قوله ولا محذور الخ) لكونها أمورا اعتبارية لا يجرى التطبيق فيها
(قوله واثبت الصعلوكي) يرد عليه لزوم حدوث علمه تعالى أو عدم اطراد العلم فان قال بقدم العلم والعالمية وحدوث تعلقهما لزم استدراك القول بعدم تناهيهما بل بتعدد كل منهما