أي في محل مقوم) لما حل فيه (ومعنى وجوده في كذا وإن كان يطلق) أي قولنا وجد كذا في كذا إما بطريق الاشتراك أو الحقيقة والمجاز (على معان مختلفة) كوجود الجزء في الكل والكلي في الجزئي وكوجود الجسم في المكان أو الزمان ومثل كون الشيء في الصحة أو
كونه بهذه الصفة في الوجود الخارجي لا في العقل أي انه ماهية اذا قيست إلي وجودها الخارجي ولوحظت بالنسبة إليه كانت لا في موضوع ولا شك إن تلك الجواهر حال قيامها بالذهن يصدق عليها أنها موجودة في الخارج لا في موضوع وإن كانت باعتبار قيامها بالذهن في موضوع فهي جواهر وأعراض باعتبار القيام بالذهن وعدمه وكذا الحال في العرض وهذا هو المنصوص في الشفاء حيث قال إما العلم فان فيه شبهة وذلك أن يقال أن العلم هو المكتسب من صور الموجودات مجردة عن موادها وهي صور جواهر وأعراض فان كانت صور الأعراض أعراضا فصور الجواهر كيف تكون أعراضا فان الجوهر لذاته جوهر فماهيته لا تكون في موضوع البتة وماهيته محفوظة سواء نسبت إلى ادراك العقل لها أو نسبت إلى الوجود الخارجي فنقول أن ماهية الجوهر جوهر بمعنى انه الموجود في الأعيان لا في موضوع وهذه الصفة موجودة لماهية الجواهر المعقولة فإنها ماهية شأنها أن تكون موجودة في الأعيان لا في موضوع أي أن هذه الماهية معقولة عن أمر وجوده في الأعيان أن تكون لا في موضوع وأما وجوده في العقل بهذه الصفة فليس ذلك في حده من حيث انه جوهر أي ليس حد الجوهر انه في العقل لا في موضوع بل حده انه سواء كان في العقل أو لم يكن فان وجوده في الأعيان ليس في موضوع ثم قال فان قيل فقد جعلتم ماهية الجوهر أنها تارة تكون جوهرا وتارة عرضا وقد منعتم هذا فنقول أما منعنا أن يكون ماهية شي ء يوجد في الأعيان مرة عرضا ومرة جوهرا حتى يكون في الأعيان يحتاج إلى موضوع ما وفيها لا يحتاج إلي موضوع البتة ولم نمنع أن يكون معقول تلك الماهية يصير عرضا انتهي كلامه وبما حررنا لك ظهران الوجود بالفعل معتبر في الجوهر والعرض وأن معنى الموجود في موضوع وماهية اذا وجدت كانت موضوع واحد لا فرق بينهما إلا بالإجمال والتفصيل فلا يرد أن لا اختلاف في اعتبار الوجود بالفعل في تعريف العرض ولذا يستدلون بعدمية الوحدة وغيرها على عدم دخولها في العرض فتعريف المصنف ليس بصحيح (قوله مقوم لما حل فيه) الظاهر مقوم لها ولذا قالوا المراد بموضوع موضوعه لئلا يخرج الأعراض القائمة بالهيولي فإنها موجودة في محل متقوم بما حل فيه ولا يدخل الصورة إذ يصدق عليها أنها موجودة في محل مقوم للأعراض الحالة لكون الهيولى مقومة للأعراض الحالة فيها [قوله ومثل كون الشيء في الصحة] أي كونه في حال من أحواله
[قوله أي قولنا وجد كذا في كذا] إشارة إلى أن ضمير يطلق راجع إلي مطلق الوجود في كذا لا وجوده المذكور سابقا لان الضمير في وجوده راجع إلي العروض وليست المعاني المختلفة كلها كوجود العرض في المحل كما لا يخفى