الضروري ليس مقدورا للمخلوق وما ذكرتم من زواله بأضداده وفقده قبل ما يقتضيه لا ينافي مراده إذ ليس شيء منهما انفكاكا مقدورا بل ليس بمقدور فان قلت الانفكاك مقدورا كان أو غير مقدور ينافي اللزوم المذكور في التعريف فالسؤال باق بحاله قلت لعله أراد باللزوم الثبوت مطلقا ثم قيده بكون الانفكاك عنه غير مقدور أو أراد به امتناع الانفكاك المقدور فيكون آخر كلامه تفسيرا لأوله (فان قيل فكذا النظري بعد حصوله) أي هو أيضا غير مقدور انفكاكه إذ لا قدرة للمخلوق على الانفكاك عنه بعد حصوله فيدخل في حد الضروري والفاء في قوله فكذا للإشعار بترتب هذا السؤال على الجواب عن السؤال الأول (قلنا لا يلزم من عدم القدرة) على الانفكاك عن النظري (بعد حصوله عدم القدرة) على الانفكاك عنه (مطلقا) والمذكور في التعريف هو عدم القدرة على الانفكاك مطلقا وذلك
(قوله فان قلت الخ) يعنى النقض المذكور وان اندفع بالنظر إلى قوله لا يجد الخ لكنه باق بالنظر إلى قوله يلزم ثم لا يخفي عليك أن تقرير الإيراد بالنظر إلى قوله لا يجد إلى الانفكاك سبيلا يستلزم استدراك لفظ الجواز في قوله جواز زواله كما يشير إليه قول الشارح وما ذكرتم من زواله بالأضداد فالأولى أن تقرير الإيراد بالنظر إلى قيد اللزوم المذكور في التعريف فان اللزوم ينافي جواز الزوال وانه قد يفقد لفقدان المقتضى وتقرير الجواب بان القدرة معتبرة في التعريف فالمراد باللزوم امتناع الانفكاك المقدور وحينئذ لا يكون الإيراد واحدا فتدبر (قوله ثم قيده الخ) بأن يكون قوله لا يجد الخ صفة للزومًا فيكون المفعول المطلق للنوع كما في ضربت ضربا شديدا (قوله فيكون آخر كلامه الخ) بان يكون قوله لا يجد جملة لا محل لها من الإعراب مفسرة لقوله يلزم والفرق بين الجوابين أن اللزوم على الأول محمول على المعنى اللغوي وعلى الثاني على المعنى الاصطلاحي (قوله والفاء في قوله فكذا الخ) يعني أن الفاء الأول للدلالة على أن ما قبله مورد لهذا السؤال والفاء الثاني للدلالة على أن ما قبله أعنى الجواب منشأ لهذا السؤال وذلك لأنه لما اعتبر نفي القدرة على الانفكاك حصل توهم صدقه على النظري بعد الحصول بخلاف ما اذا اعتبر عدم الانفكاك
له وغير قادر على تحصيله فتجويز صدق التعريف عند حصول أصل الانفكاك مع انتفاء القدرة إخراج له عن المتبادر (قوله قلت لعله أراد باللزوم الثبوت مطلقا) الحق الصريح هو الجواب الثاني لان المفعول المطلق مبين للمراد من عامله وأما إرادة الثبوت المطلق من اللزوم فمن قبيل المجاز الخفي قرينته والأولى أن يجتنب في التعريف عن مثله