فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 2156

إنما يوجد في الضروري وأما النظري فمقدور انفكاكه قبل حصوله بان يترك النظر فيه (ونقول) نحن في تلخيص تعريف القاضي (هو ما لا يكون تحصيله مقدورا للمخلوق) فاذا لم يكن

(قوله ونقول نحن الخ) لم يظهر لي وجه زيادة نحن في التاج التلخيص هويدا كردن ففيه إشارة إلى أن التعريفين متحدان مفهوما لا فرق بينهما إلا باعتبار الخفاء والظهور فلا يرد انه لم يحمله على أنه تعريف برأسه كما هو الظاهر المتبادر وكون التعريفين متلازمين في الصدق لا يقتضي كون أحدهما ملخص الآخر كالتعريف المختار والأحسن للعلم (قوله هو ما لا يكون تحصيله الخ) أي العلم الحادث الذي لا يكون الخ فلا يرد العلم بالأمور الغير المتناهية كالأعداد والأشكال (قوله فاذا لم يكن تحصيله الخ) وذلك لأنه لا معنى للقدرة إلا التمكن من الطرفين فاذا كان التحصيل مقدورا يكون تركه الّذي هو التحصيل مقدورا فاندفع ما توهم من منع الملازمة بأن العلم بالحسيات غير مقدور التحصيل لتوقفه على أشياء غير مقدورة ومقدور الانفكاك بترك الإحساس الّذي هو مقدور الانفكاك لانا لا نسلم أن الانفكاك عنه مقدور لأنه يستلزم مقدورية ترك الانفكاك الذي هو التحصيل

(قوله هو ما لا يكون تحصيله مقدورا الخ) إلا أن قيد الحصول مراد هاهنا بقرينة جعل الضروري من أقسام العلم الحادث (قوله فاذا لم يكن تحصيله مقدورا لم يكن الانفكاك عنه مقدورا) منع الملازمة بجواز توقف حصول شيء على أشياء بعضها مقدور كالإحساس دون بعض فيصدق أن تحصيله غير مقدور وان كان تركه مقدورا قيل ويمكن أن يكون السبب في عدول المصنف إلى ما ذكره من التعريف هذا وأن لم يذكره الشارح لا يقال من شرط القدرة صحة تعلقها بالضدين على السواء لأنه مردود بما ذكره في المقصد السابع من النوع الرابع من الكيفيات النفسانية من أن من أحاط به بناء من جميع جوانبه بحيث يعجز عن التقلب من جهة إلى جهة أخرى فانه قادر حينئذ على الكون في مكانه بإجماع منا ومن المعتزلة مع انه لا سبيل له إلى الانفكاك عن مقدوره اللهم إلا أن يجعل القاضي خارجا عن هذا الإجماع وقد يجاب عن المنع المذكور بان غير المقدور ينتفي مع انتفاء المقدور فتكون العلة التامة للانفكاك عن العلم مجموع انتفاء المقدور وغير المقدور لا انتفاء كل واحد منهما والإلزام التوارد المستحيل على ما سيأتي أن شاء اللّه تعالى والمجموع المركب من المقدور وغير المقدور لا يكون مقدورا فالانفكاك في الصورة المذكورة لا يكون مقدورا أصلا وأنت خبير بان دعوى انتفاء غير المقدور البتة عند انتفاء المقدور دون إثباته خرط القتاد كيف وهذا مبنى على أن حصول الأمور الغير المقدورة بعد صرف الحاسة مثلا فيكون التحصيل حينئذ أيضا مقدورا لما جرت عادة اللّه تعالى بإيجادها بعد صرف الحاسة المقدور لنا وان لم يكن ثمة إيجاب كما أن العلم النظري مقدور لنا لحصوله بعد النظر المقدور وان كان بطريق جرى العادة دون الإيجاب والتوليد على أن زمان الحصول حينئذ معلوم وقولهم لا يعلم متى حصلت هي يدل على مجهوليته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت