فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 2156

حيز بعد أن كان في حيز آخر وهذا المعنى لا يتحقق إلا في المتحيز والعرض ليس بمتحيز (وفيه نظر فان ذلك) الانتقال المفسر بما ذكر (هو انتقال الجوهر) من مكان إلى آخر (وإما انتقال العرض) الذي كلامنا فيه (فهو أن يقوم عرض بعينه بمحل بعد قيامه بمحل آخر) وليس هذا مما لا يتصور في العرض بل لا بد لنفيه عنه من برهان لا يقال هو حال الانتقال إما في المحل الأول أو الثاني وكلاهما باطل لان كونه في المحل الأول استقرار فيه متقدم على الانتقال عنه وكونه في المحل الثاني ثبوت فيه متأخر عن الانتقال إليه وإما في محل آخر ويعود الكلام إلى انتقاله إلى هذا المحل ويلزم ذلك المحذور لانا نقول جاز أن يكون انتقال العرض دفعيا لا تدريجيا فيكون آن مفارقته عن محله هو آن مقارنته لمحل آخر (وإما عند

(قوله وأما انتقال العرض الّذي الخ) أي الانتقال المحال على العرض (قوله وأما في محل آخر الخ] يعنى في حال الانتقال في محل سوى المحل السابق عليه والمحل المتأخر عنه وقع الانتقال فيه(قوله ويعود الكلام الخ) بأن يقال حال الانتقال إلي هذا المحل إما في المحل الأول وهو سابق أو في هذا المحل وهو متأخر عنه ولا يمكن أن يقال انه في محل آخر سوي هذا المحل فانه يلزم وجود محال غير متناهية حال الانتقال من محل إلي محل (قوله جاز أن يكون الخ) يعنى يجوز أن يكون الكون في المحل الأول في آن والكون في المحل الثاني في آن ثان فيكون أن مفارقته من المحل هو أن مقارنته مع المحل الثاني فيصح الانتقال على العرض من غير لزوم وجوده بدون المحل وهكذا الحال في انتقال الجسم من مكان إلي آخر على طريقة المتكلمين فان الحركة عندهم ليس إلا كون ثان في مكان ثان وأما طريقة الحكماء فسيجي ء بيانه من أنها أمر متصل واحد غير قار الذات منطبقة على المسافة التي هي قابلة لانقسامات غير متناهية بين كل حدين يفرض منهما مسافة فلا يلزم وجود الجسم من غير حيز حين الانتقال من حيز إلى حيز عندهم أيضا

هو الحصول بالذات أيضا فلا يرد انه لم لا يكفي التحيز التبعي (قوله لانا نقول جاز أن يكون انتقال العرض دفعيا) وكذلك انتقال الجوهر عند المتكلمين لأنهم لا يشترطون في الحركة أن يكون في مسافة بل إذا انتقل جزء من مكانه إلى جزء آخر يلاقيه يتحقق الحركة ولذا قالوا إن الخروج عن الحيز الأول عين الدخول في الثاني كما سيحقق في مباحث الأكوان وأما عند الفلاسفة فانتقال الجوهر تدريجي وهو حال الانتقال في المسافة كما ستطلع على مذهبهم وما يرد عليهم أن شاء اللّه تعالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت