الحكماء فلان تشخصه) أي تشخص العرض المعين (ليس لذاته) وماهيته ولا للوازمها (وإلا انحصر نوعه في شخصه ولا لما يحل فيه وإلا دار) لان حلوله في العرض يتوقف على تشخصه (ولا لمنفصل) لا يكون حالا فيه ولا محلا له (لان نسبته إلى الكل سواء) فكونه
[قوله وماهيته] أشار بالعطف إلي أن ليس المراد بالذات الماهية الشخصية وذلك ظاهر [قوله ولا للوازمها) إما عطف على ماهيته فيكون إسارة إلى أن المراد بقوله لذاته أعم من أن يكون بلا واسطة أو عطف على لذاته قدره تعميما للمقصود والقرينة عموم الدليل [قوله لان حلوله في العرض الخ] إذ لا معنى للحلول في المبهم والمفروض أن تشخص العرض بالحال من حيث حلوله فيه إذ لو لم يعتبر حيثية الحلول كان تشخصه بأمر منفصل عنه فيتوقف تشخص العرض على حلول الحال وحلوله على تشخصه فيلزم الدور فاندفع ما قيل يجوز أن يكون تشخص كل من الحال والعرض بذات الآخر لا بتشخصه فلا دور بقى الكلام انهم قالوا أن تشخص كل من الهيولى والصورة بالآخر من غير لزوم الدور فما الفرق في الصورتين والجواب أن تشخص الهيولى بالصورة معناه أن الهيولي لاستعدادها الصورة المعنية إما لذاتها كما في هيوليات الأفلاك أو بسبب صورة سابقة كما في هيوليات العناصر علة قابلة للصورة المشخصة بمعنى أنها لا تقبل لغير تلك المعينة والفاعل في الظاهر الأعراض المكتنفة بها حين حلولها في تلك الهيولى من الشكل والوضع والاين وفي الحقيقة المبدأ الفياض لها بإفاضة تلك الأعراض عليها والصورة المعينة لا من حيث أنها هذه المعينة شريكة علة تشخص الهيولى بمعنى أن المبدأ الفياض بإفاضة الصورة المعينة جعلها متشخصة فذات الهيولى بواسطة استعدادها الخاص صارت علة لتشخص الحال والصورة المعينة صارت علة لتشخص الهيولى وفيما نحن فيه لا يجوز أن يكون للعرض استعداد ذاتي به يقتضي الحال المعين المقتضى تشخصه لأنه حينئذ يلزم انحصاره في شخص ولا أن يكون توارد استعدادات متعاقبة لا إلى بداية لان ذلك مختص بالهيولي فيكون له محل له مدخل في تشخصه
(قوله ليس بذاته) أي ليس ذاته مقتضية لتشخصه اقتضاء تاما كما أشار إليه في المقصد الثاني عشر من المرصد الثامن (قوله ولا لما يحل فيه وإلا دار) فيه بحث إذ قد سبق في بحث التعين أن تشخص الهيولى معلل عند الفلاسفة بالصورة الحالة فيه ومن هاهنا يظهر جواز تشخص العرض بما حل فيه وإلا فلا بد من الفرق والفرق بان الهيولى ليست بمقومة للصورة بخلاف محل العرض مما لا يجدي (قوله لان حلوله في العرض يتوقف على تشخصه) قد يجاب بما أشرنا إليه في بحث التعين من أن حلول شي ء في العرض وأن توقف على تشخصه لكن تشخصه ليس يتوقف على حلول ما حل فيه حتى يدور بل على ذاته وهذا بعينه وجه تجويزهم تشخص الهيولي بالصورة الحالة فيها كما مر وفيه ما أشرنا إليه هناك من أنه اذا لم يتوقف تشخص المحل على حلول الحال بل على ذاته كان هذا بالحقيقة تجويز استناده إلى المنفصل فتأمل