علة لتشخص هذا الفرد دون غيره ترجيح بلا مرجح (فهو) أي تشخصه (لمحله فالحاصل في المحل الثاني هوية أخرى) أي تشخص آخر غير التشخص الذي كان حاصلا في المحل الأول لأنه لما كان لمحله مدخل في تشخصه لم يتصور مفارقته عنه باقيا تشخصه بل يجب انتفاؤه حينئذ فلا يكون الحاصل في المحل الآخر عين الذي عدم بل شخصا آخر من نوعه (والانتقال) من محل إلى آخر (لا يتصور إلا مع بقاء الهوية) المنتقلة من أحدهما إلى الآخر وإذ لا بقاء للهوية هاهنا فلا انتقال أصلا (وفيه نظر لجواز أن يكون تشخصه بهويته الخاصة ولا يلزم) حينئذ (انحصار النوع في الشخص) إنما يلزم ذلك اذا كان تشخصه بماهيته وفيه بحث لأنه أن أريد بهويته الخاصة
(قوله لمحله) إما بنفسه أو بما حل فيه فيكون للمحل مدخل فيه فلا يرد أن هاهنا احتمالا آخر وهو أن يكون تشخصه بما حل في محله كذا قيل وفيه انه حينئذ يجوز الانتقال عليه لان المحل لا دخل له في العلية إلا باعتبار الحلول لما هو علة لتشخص العرض فيه وفي شرح المقاصد في رد الاحتمال المذكور إنا ننقل الكلام إلى تشخص ذلك الأمر ويرجع الأمر إلى المحل دفعا للدور والتسلسل وأورد عليه انه يجوز أن يحل في محل العرض على سبيل التعاقب أمور غير متناهية يكون كل سابق معدا للتشخص ومثله جائز عند الحكماء والجواب أن الكلام في العلة الفاعلية للتشخص فيجب اجتماعها (قوله لأنه لما كان لمحله مدخل الخ) قيل يجوز أن يكون مدخلية المحل في تشخصه من حيث انه محل ما لا محل معين فيجوز مفارقته وفيه أن المحل المطلق كيف يوجب تشخص العرض وأن أريد به المحل المعين أي معين كان يلزم توارد العلل على سبيل البدل على معلول واحد شخصي أعنى تشخص العرض (قوله وفيه بحث الخ) حاصله أن الهوية تطلق على معان ثلاثة لا يصح أن يكون شي ء منها علة للتشخص
(قوله فهو أي تشخصه لمحله) يعنى اذا لم يكن الاقتضاء التام للأمور المذكور فلمحله دخل في تشخصه البتة ويتم المطلوب فعلى هذا لا يرد أن يقال لم لا يجوز أن يكون تشخص العرض لأمر حال في محله إذ على هذا التقدير يصدق أيضا أن للمحل دخلا في التشخص ولو بالواسطة ويتم المطلوب وأما ما ذكره شارح المقاصد في رد الاحتمال المذكور من أنا ننقل الكلام إلى تشخص ذلك الأمر ونرجع آخر الأمر إلى المحل دفعا للدور أو التسلسل فيرد عليه انه لم لا يجوز أن يحل في محل العرض على سبيل التعاقب أمور غير متناهية ويكون كل سابق علة معدة لتشخص اللاحق ومثله جائز عند الحكماء هذا وقد يعترض على أصل الاستدلال بانه لم لا يجوز أن يحتاج العرض في تشخصه إلى المحل من حيث هو محل لا إلى محل معين وحينئذ يجوز مفارقته عنه كما في المادة بالنسبة إلى الصورة فان تعينها إنما يحتاج إلى الصورة من حيث هي صورة ولذلك جاز مفارقتها من الصورة والجواب ما يشير إليه الشارح في تعريفات الهيولى من أن الواحد بالشخص لا بد أن تكون علته واحدة بالشخص فلا يعقل أن يكون علة العرض المشخص محلا مطلقا واحتياج الهيولى إلى الصورة في البقاء لا في التشخص بل الأمر بالعكس نعم يشكل حينئذ ما ذكره في بحث التعين كما أشرنا هناك