فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 2156

لآخر إذ ليس هذا أولى من عكسه ممنوع لجواز أن يكون أحدهما لذاته مقتضيا لكونه متبوعا ومحلا والآخر مقتضيا لكونه تابعا وحالا (وهو) أي ما ذكرناه من قيام العرض بالعرض مع الانتهاء بالآخر إلى الجوهر (محل النزاع) فان قيامه به مع عدم الانتهاء إليه مما لا يقول به عاقل وقد احتج بعضهم بوجه ثالث فقال لو جاز قيام العرض بالعرض لجاز قيام العلم بالعلم ثم الكلام في العلم القائم بالعلم كالكلام في العلم الأول فيلزم التسلسل وهو مردود بان المتنازع فيه قيام بعض الأعراض المختلفة ببعضها دون المتماثلة والمتضادة (احتج الفلاسفة)

[قوله لجاز قيام العلم الخ) إذ لا فرق بين عرض وعرض في جواز قيام أحدهما بالعرض دون الآخر فلا يرد أن الملازمة ممنوعة لان الخصم لم يدع جواز قيام كل عرض بكل عرض [قوله قيام بعض الأعراض الخ] لان المراد انه هل يجوز قيام العرض بالعرض إذا لم يوجد مانع آخر والتماثل والتضاد مانع لأنه يلزم اجتماع المثلين والمتضادين

مداره إلا أن الشارح ذكره هاهنا إسارة إلى اندفاعه على تقدير تسليم ذلك المدار أيضا وإلى أنه لا يرد على جواب الوجه الثاني المبنى على ذلك التسليم (قوله لجاز قيام العلم بالعلم الخ) فان قلت لا يلزم من جواز القيام القيام بالفعل حتى يلزم التسلسل قلت الجائز ما لا يلزم من وقوعه محال وقد لزم هاهنا وهذا المقدار يكفى في الإبطال لكن فيه بحث إما أولا فلأن المجوزين لقيام العرض بالعرض لا يجوزون قيام كل عرض بكل عرض كيف والعلم مشروط بحياة المحل عندهم اتفاقا فلا يجوزون قيامه بالعلم أصلا فالأولى أن يقال لجاز قيام السواد بالسواد وأما ثانيا فلانتقاضه بكل نوع ممكن بان يقال لو أمكن أن يوجد فرد من الإنسان لامكن ثان وثالث لا إلى نهاية ويلزم التسلسل والحل أن إمكان كل درجة في نفسها لا ينافى استحالة الكل لبطلان التسلسل كما أشرنا إليه فليكن هذا على ذكر منك فانه ينفعك في مواضع فان قلت التعليل المذكور لا يبطل جواز قيام العرض بالعرض بدرجة واحدة قلت المجوزون لا يخصصون الجواز بها والمقصود إبطال كلامهم على أن المدعى استلزام الجواز بدرجة جوازه بدرجات وبه يتم الدليل لو لا ما أشير إليه في الحال السابق من الفرق فتأمل [قوله وهو مردود بأن المتنازع فيه الخ] واذا كان التنازع في المختلفات لا يجرى الدليل المذكور عند الأكثرين لامتناع وجود أنواع مختلفة عند أكثر المعتزلة وأكثر الأشاعرة كما سبق وفيه بحث لانهم اتفقوا علي إمكان أفراد غير متناهية لكل نوع وإمكان أفراد النوعين المختلفين يكفى في إجراء الدليل بان يقال لو جاز قيام بعض الأعراض المختلفة ببعضها لجاز أن يقوم فرد من السواد بفرد من الحلاوة وفرد من الحلاوة بالفرد المذكور من السواد وهكذا إلى غير النهاية اللهم إلا أن يقال عدم تجويزهم قيام أحد المثلين بالآخر بناء على لزوم انتفاء الاثنينية لان المحل لما كان مع ماهية الحال كالسواد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت