فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 2156

خلقه قبل ذلك الوقت وبعده وإنما ذهبوا إلى ذلك لانهم قالوا بأن السبب المحوج إلي المؤثر هو الحدوث فلزمهم استغناء العالم حال بقائه عن الصانع بحيث لو جاز عليه العدم تعالى عن ذلك علوا كبيرا لما ضر عدمه في وجوده فدفعوا ذلك بأن شرط بقاء الجوهر هو العرض ولما كان هو متجددا محتاجا إلى المؤثر دائما كان الجوهر أيضا حال بقائه محتاجا إلى ذلك المؤثر بواسطة احتياج شرطه إليه فلا استغناء أصلا (ووافقهم) على ذلك (النظام والكعبي) من قدماء المعتزلة (وقالت الفلاسفة) وجمهور المعتزلة (ببقاء الأعراض) سوى الأزمنة والحركات والأصوات وذهب أبو على الجبائي وابنه وأبو الهذيل إلى بقاء الألوان والطعوم والروائح

(قوله وإنما ذهبوا الخ) أي الباعث لهم على ذلك هذا القول والوجوه الثلاثة دلائل قادتهم إلى صحة ذلك الحكم ولما كانت الوجوه مفيدة للحكم العام قالوا بعمومه وأن لم يحتاجوا إليه في دفع ذلك الفساد [قوله فلزمهم استغناء الخ] هذا بناء على حمل الخروج على معناه المتبادر إما على ما هو التحقيق من أن المراد به مسبوقية الوجود بالعدم فلا شك في اتصاف العالم به حال بقائه فيكون محتاجا إلى المؤثر حالة البقاء من غير ارتكاب ذلك التمحل (قوله شرط بقاء الخ) يعني كونه شرطا لبقائه أي وممتنع بدونه فلا ينافي القول باستناد جميع الممكنات إلى اللّه تعالى ابتداء لأنه بعد كونه ممكنا [قوله هو العرض] وهو كونه في الحيز (قوله وذهب أبو علي الجبائي وابنه الخ) أي اتفقوا على بقاء هذه الأعراض دون العلوم والإرادات والأصوات والكلام سواء اتفقوا على عدم بقائها كالإرادات والأصوات والكلام أو اختلفوا فيه كالعلوم فانه ذهب ابنه إلي بقائها مطلقا وأبو على إلى بقاء العلوم الضرورية والمكتسبة التي لا تكليف بها وعدم بقاء العلوم المكتسبة المكلف بها كما سيجي ء في المقصد الثالث عشر في بيان محل العلم

(قوله وإنما ذهبوا الخ) يعنى أن المنشأ الأصلي هو ذلك ثم انهم لما ارتكبوه دفعا لهذا المحذور فتشوا متمسكا فوجدوا الوجوه الثلاثة المذكورة في المتن والمنشأ الأصلي وإن كان لا يقتضي إلا عدم بقاء الأعراض التي يحتاج إليها بقاء الجوهر إلا أن هذه الوجوه تدل على عدم بقاء الكل فلذا عمموا الحكم أيضا (قوله بان شرط بقاء الجوهر هو العرض) وذلك لان المجرد لم يثبت عندنا فالجوهر أما الجسم أو الجوهر الفرد وكل منهما ذو وضع يقتضي الاتصاف بالأكوان البتة ثم شرط بقاء الجوهر وجود العرض دون بقائه وشرط وجود العرض وجود الجوهر لا بقاؤه فلا دور فان قيل وجود الجوهر أيضا مشروط بوجود العرض إذ يستدعى الاتصاف بالتحيز البتة ولو في أول زمان حدوثه فيدور قلنا نلتزم الشرطية المتعاكسة أعنى الدور المعية بلا توقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت