دون العلوم والإرادات والأصوات وأنواع الكلام وللمعتزلة في بقاء الحركة والسكون خلاف كما ستعرفه في مباحث الأكوان (قالوا) أي الفلاسفة (وما لا يبقي) من الأعراض السيالة (يختص إمكانه بوقته) الّذي وجد فيه (لا قبل ولا بعد) أي لا يمكن أن يوجد قبل ذلك الوقت ولا بعده لاستناده إلى سلسلة مقتضية لذلك الاختصاص (احتج الأصحاب) على عدم بقاء الأعراض (بوجوه) ثلاثة (الأول أنها لو بقيت لكانت باقية) أي متصفة ببقاء قائم بها (والبقاء عرض فيلزم قيام العرض بالعرض قلنا لا نسلم أن البقاء عرض) بل هو أمر اعتباري يجوز أن يتصف به العرض كالجوهر وإن سلم كونه عرضا فلا نسلم امتناع قيام العرض بالعرض* الوجه (الثاني يجوز خلق مثله في الحالة الثانية) من وجوده لان اللّه سبحانه قادر على ذلك
(قوله يختص إمكانه) أي إمكان وقوعه دون الذاتي إذ لا اختصاص له بوقت دون وقت (قوله أي لا يمكن أن يوجد الخ) لامتناع حصول استعداده التام إلا في ذلك الوقت (قوله أي متصفة الخ) دفع بذلك التفسير لزوم اتحاد الشرط والجزء (قوله بل هو أمر اعتباري) لأنه الوجود بالقياس إلى الزمان الثاني
[قوله دون العلوم] فيه نوع مخالفة لما ذكره الشارح في مباحث الكيفيات النفسانية أعنى المقصد السادس عشر الذي عقد لتعيين محل العلم الحادث حيث ذكر هناك أن أبا على قال ببقاء العلوم الضرورية والمكتسبة التي لا يتعلق بها التكليف وإن قال بعدم بقاء العلوم المكتسبة المكلف بها وإن ابنه أبا هاشم أوجب بقاء العلوم مطلقا ودفع المخالفة بين المنقولين عن أبى على وإن أمكن بان يراد بما ذكر هاهنا انه ذهب إلى بقاء الألوان والطعوم والروائح مطلقا دون العلوم مطلقا بل إنما ذهب إلي بقاء بعضها لكن لا يتمشى في دفعها بين المنقولين عن أبى هاشم واعتبار نفى القول ببقاء مطلق العلوم بالنظر إلى الثلاثة دون كل واحد منها حتى يتمشى فيه أيضا تعسف بارد لا يرتضيه طبع سليم فليتأمل [قوله قالوا وما لا يبقى يختص إمكانه بوقته] المراد إمكانه الوقوعي وهو استعداد موضوعه بالفعل لا الذاتي لان القول باختصاص إمكانه بوقته يستدعى نفى الإمكان قبل ذلك الوقت فيلزم الانقلاب من الامتناع إلي الإمكان ولهذا قالوا بأزلية إمكان كل ممكن ثم انهم وإن قالوا باختصاص إمكان كل حادث بوقت وقوعه كما علم من قواعدهم إلا أن تخصيص ما لا يبقى بالذكر لاقتضاء سياق الكلام وحسن الانتظام إياه فانه لما ذكر أولا أن الأشاعرة حكموا بوجوب تجدد كل عرض وأن مخصص كل من المتجددات بوقته إرادة الفاعل المختار ذكر ثانيا أن الفلاسفة يألفون في كل من الأمرين حيث يحكمون بان المتجدد بعض الأعراض وأن المخصص لذلك المتجدد بوقته انتفاء استعداد موضوعه له إلا في ذلك الوقت وهذا القدر يكفى في التخصيص فليفهم