(إجماعا فلو بقى) العرض في الحالة الثانية من وجوده لاستحال وجود مثله فيها وإلا (اجتمع المثلان) وذلك محال فبقاء الأعراض يوجب استحالة ما هو جائز اتفاقا فيكون باطلا (قلنا يخلقه) اللّه تعالى (فيه) أي في ذلك المحل (بأن يعدم الأول) عنه لان جواز إيجاد مثله في محله في الحالة الثانية ليس مطلقا بل هو مشروط بإعدام الأول ولا استحالة فيه كما لا استحالة في جواز إيجاد مثله في محله في الحالة الاولى على تقدير عدم إيجاد الأول فيها (و) أيضا ما ذكرتم (يلزمكم في الجوهر) لأنه يجوز خلق مثله في حيزه في الحالة الثانية من وجوده إجماعا فلو كان باقيا لامتنع خلق مثله كذلك لاستحالة اجتماع المتحيزين بالذات في حيز واحد فانتقض دليلكم* الوجه (الثالث وهو العمدة) عند الأصحاب في إثبات هذا المطلب (أنها) أي الأعراض (لو بقيت) في الزمان الثاني من وجودها (امتنع زوالها) في الزمان الثالث وما بعده (واللازم) الذي هو امتناع الزوال (باطل بالإجماع وشهادة الحس) فانه يشهد بان زوال الأعراض واقع بلا اشتباه فيكون الملزوم الّذي هو بقاء الأعراض باطلا أيضا (بيان الملازمة أنه لو زال) العرض بعد بقائه (فإما) أن يزول (بنفسه) واقتضاء ذاته زواله (وإما) أن يزول (بغيره) المقتضى لزواله (و) ذلك (الغير إما أمر وجودي يوجب عدمه لذاته) أي لا باختياره فيكون فاعلا
(قوله كما لا استحالة الخ) إشارة إلى النقض بانه لو تم لزم امتناع وجود العرض في الحالة الأولي لان إيجاد مثله ممكن فيها فيلزم اجتماع المثلين فكما أن إيجاد مثله فيها مشروط بعدم إيجاد الأول كذلك إيجاد مثله في الحالة الثانية مشروط بإعدام الأول [قوله واقع بلا اشتباه] كالحركة بعد السكون وبالعكس والظلمة بعد الضوء وأمثالها لكن إجراؤه في كل عرض يدعي بقاءه ظاهر إلا أن يدعي الحدس بأن كل عرض يمكن زواله بواسطة إحساس الجزئيات الكثيرة (قوله لو زال الخ) أي لو جاز زواله لزم من فرض وقوعه محال لأنه لو زال فزواله حادث والحادث
(قوله كما لا استحالة الخ] إشارة إلى نقض إجمالي بانه لو صح ما ذكر لزم امتناع وجود عرض في محل لان اللّه تعالي قادر على إيجاد مثله في ذلك المحل في ذلك الوقت فيلزم المحذور المذكور [قوله فإما أن يزول بنفسه الخ] فان قلت هاهنا شق آخر وهو أن يعدم بطرو عرض على محله فيفنيه في الزمان الثاني فتفنى الأعراض القائمة به كما قيل في الفناء وفناء الأعراض وإن كان قد يشاهد بلا فناء المحال إلا أن الكلام في عموم الاستدلال قلت مآل هذا إلى زوال الشرط هو الجوهر وسيجي ء الكلام فيه واعلم أن كون الفاعل الموجب هو طرو الضد فقط وكون الأمر العدمي زوال الشرط فقط مما يمنع وإرادة التمثيل مع بعده من العبارة لا يلائم وجه الإبطال لأنه مخصوص بطرو الضد وزوال الشرط